تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦ - المقام الثاني (لو تردّد بين فردين)
رجلًا له تجاراتٌ متعدّدة، منها تجارةٌ في الكتب و تجارةٌ في الذهب و المجوهرات، فكتب إلى أحد وكلائه في البلاد بشراء كلّ كتابٍ، ثم أرسل إليه رسالةً في أنْ لا يشتري «الجواهر» فشكّ الوكيل في أنّ مراده كتاب «جواهر الكلام» أو «المجوهرات»، فهل يتوقّف حتى يستوضح المراد من المخصّص أو يتمسّك بالعام؟ الظاهر هو الأوّل، و قيام السّيرة على التمسّك بالعام في مثله غير ثابت، و مع الشك في ثبوتها، فالقدر المتيقّن هو مورد الشبهة البدوية و الأقل و الأكثر الذي يؤول إليها.
بقي النظر في رأي السيد البروجردي على ضوء المقدّمات التالية:
١- إن العلم الإجمالي متقوّم دائماً بقضية منفصلة مانعة الخلو، ففيما نحن فيه: يحرم الإكرام إمّا إكرام زيد العالم و إما إكرام زيد الجاهل، فلا بدّ من احتمال حرمة إكرام العالم أيضاً و إلّا لم يتحقق العلم الإجمالي.
٢- إن احتمال اجتماع الضدّين محال كاجتماعهما واقعاً.
٣- إنّ الأحكام الخمسة متضادّة، و إن وقع البحث في أنه تضادٌّ فلسفي أو اصولي.
فقوله (رحمه اللَّه): بأنْ دليل العام حجةٌ بالنسبة إلى زيد العالم، لكنَّ العلم الإجمالي باقٍ على حاله، لأنا نحتمل حرمة إكرامه أيضاً [١] فيه: إنّ حجية العام في الوجوب توجب انحلال العلم، و إلّا يلزم احتمال اجتماع الضدّين و هو محال كما تقدّم.
[١] نهاية الاصول: ٣٠٩- ٣١٠.