تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - المقام الثاني (لو تردّد بين فردين)
تخصّص، فهل يمكن تعيين (زيد) بالتمسّك بالعام؟ و هل عن طريق العام ينحلّ العلم الإجمالي؟
قال الميرزا [١]- و تبعه في (المحاضرات) [٢]- بجواز التمسّك بالعام و حصول الانحلال: بأنّ أصالة العموم في دليل العام حجة في مورد الشك في التخصيص، و معنى الحجية هو وضوح جهة الحكم، و أنّ كلّ عالم فهو واجب الإكرام، و حيث أن زيداً عالم، فيشمله العموم و يجب إكرامه لكون خروجه تخصيصاً مشكوك فيه، و يدلّ ذلك بالالتزام على عدم حرمة إكرامه، للتضادّ بين الوجوب و الحرمة ... و بذلك ينطبق النّهي عن الإكرام على زيد الجاهل، فانحلّ العلم الإجمالي ... فلم يؤثر إجمال الخاص على العام بل بالعكس فقد رفعت أصالة العموم الإجمال عن الخاص. و بهذا التقريب يندفع اشكال السيّد البروجردي.
قال الأُستاذ:
قد تقدّم أن مبنى أصالة العموم هي السيرة العقلائية، و لا ريب في قيام السيرة على الأخذ بالعام في مورد الشك البدوي، و كذا مورد العلم الإجمالي المردّد بين الأقل و الأكثر في الشبهة المفهومية، كتردّد الفسق بين مرتكب الكبيرة أو الأعم، لرجوع الأمر إلى الشبهة البدويّة في طرف الأكثر، و أمّا لو كان بين طرفي الترديد التباين- كما نحن فيه- حيث أنّ الشك في التخصيص مقرون بالعلم الإجمالي المنجّز في حدّ نفسه- بقطع النظر عن العام- و لا ينتهي الأمر إلى الشبهة البدوية، فإنّ قيام السيرة العقلائية على الأخذ بعموم العام غير واضح. مثلًا: لو أنّ
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣١٨.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٣٩١.