تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - المقام الثاني (لو تردّد بين فردين)
للتمسّك بالعام لإدخال «زيد» تحته، لا من حيث الإرادة الاستعمالية، لأن مقتضى أصالة العموم في يجب إكرام العلماء هو وجوب إكرام كلّ من كان متّصفاً بالعلم، لكنّ العام لا يتكفّل بيان حال موضوعه و لا يعيّن من هو العالم. و لا من حيث الإرادة الجديّة، لأنّ مقتضى هذا الأصل أنّ من كان عالماً فهو المراد الجدّي في وجوب إكرامه، و لا يعيّن الفرد ....
فظهر أن لا طريق من ناحية العام لبيان حال الفرد المشكوك فيه ... و حينئذٍ، لا موضوع للّازم العقلي، لأن لوازم الاصول اللّفظيّة حجّة ما دام يكون هناك ملزوم، و إذْ لا جريان لأصالة العموم فلا لازم.
و بتقريب آخر:
إنّ أساس الاصول اللّفظية- كأصالة العموم- هي السيرة العقلائية، و مركزها ما إذا كان المراد مشكوكاً فيه، فإنه مع هذا الشك يتمسّك بالأصل، و أمّا حيث يكون المراد معلوماً فلا، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ المفروض عدم الشك في مراد المولى، فإنه قد حرّم إكرام زيد، بل المشكوك فيه كون زيد من قبل داخلًا تحت العام ثمّ اخرج، أو أنه لم يكن داخلًا، و هذا أمر آخر، و ليس يجري الأصل اللّفظي فيه.
و بتقريب ثالث:
إنّ مجرى أصالة العموم هو الشك، في أصل التخصيص أو في التخصيص الزائد، و مورد البحث ليس منهما.
. المقام الثاني (لو تردّد بين فردين)
لو قال: «يجب إكرام العلماء» ثم قال: «يحرم إكرام زيد» ثم تردّد المراد بين زيد العالم و زيد الجاهل، إن أراد الأول فهو تخصيصٌ، و إن أراد الثاني فهو