تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١١ - أجاب الأُستاذ
الوجود كأن نقول: إن وجد زيد و كان عالماً، إنْ وجدت المرأة و كانت قرشيةً.
فإنْ كان التقييد من قبيل الأول، فهو غير دائر مدار وجود الموضوع، بل التقييد موجود مع عدم الموضوع، كما أن الملازمة بين الفساد و تعدّد الآلهة موجودة و هي غير دائرة مدار وجود الآلهة، و إنْ كان من قبيل الثاني، فيدور مدار الموضوع، فلا تقييد للمرأة بالقرشية قبل وجودها ....
و على هذا، فإنّ الاستصحاب إنما يجري في الأول دون الثاني، لكونه بعد الوجود، و إذا كان بعده فنقيضه أيضاً بعده- بحكم المقدمة الثانية- و قد عرفت في المقدمة الثالثة أن المستصحب إما حكم الموضوع و إما نقيضه، و لا وجود لأحدهما بعد الوجود [١].
أجاب الأُستاذ
بأنّ في كلامه مواقع للنظر. منها:
إن المقصود هو إجراء استصحاب العدم الأزلي في الزمان لا في المرتبة، لأن الأحكام الشرعية تدور مدار الزمان، و التقييد بين المرأة و القرشية هو في ظرف وجود المرأة و إلّا فليس في عالم العدم شيء، فلا معنى لقوله بالتقييد قبل الوجود.
هذا أولًا.
و ثانياً: قد تقدم أنْ لا برهان على كون النقيضين في مرتبةٍ واحدة.
فظهر: إنّ التقييد في قضيّة: إذا وجدت المرأة و كانت قرشية، هو بعد وجود المرأة، لكنّ عدم التقييد و عدم القرشية ليس بعد وجودها، فكما يجري الاستصحاب في الصورة الاولى، كذلك هو جارٍ في الثانية أيضاً. فلا وجه للتفصيل المذكور.
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٢٨.