تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - التفصيل في المسألة
و على الجملة، فقد دفع الأُستاذ ما أورد عليه في (التنقيح) [١] و أفاد بأنّ الإشكال الوارد على السيد الحكيم هو الإشكال الصغروي و ذلك:
لأنّ الشك في كريّة هذا الماء الموجود ليس من قبيل عوارض الماهيّة، بل إنّ الكرية من مقولة الكم، فهي من عوارض الوجود، و الاستصحاب جارٍ بلا كلام.
هذا، و الظاهر أنّ السيد الحكيم قد تأثّر بنظر استاذه المحقق العراقي في المقام، فإنّ له تفصيلًا يتوقف فهم كلامه فيه على ذكر مقدّمات:
١- إنّ مجرى الاستصحاب هو الحكم الشرعي أو موضوعه أو نقيض الحكم الشرعي.
٢- إن نقيض كلّ شيء في مرتبة الشيء، فلو لم يكونا في مرتبةٍ واحدة فلا تناقض.
٣- إن استصحاب العدم الأزلي يكون دائماً في مورد السالبة بانتفاء الموضوع، مثلًا: إنا نريد أن نجرّ بالاستصحاب عدم قرشية المرأة الثابت قبل وجودها حتى بعد وجودها، فهذا الاستصحاب يجري، لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع، فلو لم يكن من هذا القبيل لما جرى.
و بعد المقدمات:
إن التقييد عملية ذهنية، فالشيء يكون منفصلًا عن الشيء، إلّا أنه يحصل بينهما الارتباط في عالم الذهن كالارتباط بين زيد و العلم، ثم يقال: زيد عالم، لكنّ هذا التقييد: تارةً: يكون في حدّ الذات قبل الوجود مثل زيد العالم و المرأة القرشية و الماء الكر، فإنّها تقييدات في صقع الذات، و لذا صحّ حمل الوجود و العدم كأن يقال: زيد العالم موجود، و زيد العالم معدوم. و اخرى: يكون بعد
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ٢/ ١٧٧.