تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - دليل عدم الجواز
إكرام زيد؟ قولان، و هناك قول بالتفصيل بين الدليل اللّفظي و اللبّي.
أمّا إذا كان المخصّص متّصلًا، فلا خلاف بينهم في عدم جواز التمسّك، فالخلاف في خصوص المنفصل.
فإن كان المخصّص لفظياً و القضيّة حقيقيّة، فالحق عدم جواز التمسّك و ذلك:
. دليل عدم الجواز
لأنّ القضايا مطلقاً- سواء كانت خارجية أو حقيقية- متكفّلة لثبوت المحمول للموضوع لا أكثر، لأن مرتبة المحمول متأخرة عن مرتبة الموضوع، و ما يتكفّل المتأخر لا يتكفّل المتقدّم في الرتبة، فقوله: الخمر حرام متكفّل لحرمة الخمر فقط، و كذا: الصّلاة واجبة، و البيع حلال و هكذا. فهذه مقدمة.
و مقدّمة اخرى: إنّ شأن المخصص إخراج العام عن العموم، فإذا جاء لا يبقى العام على عمومه، و إنْ وقع الخلاف بينهم في تعنون العام بنقيض الخاص و عدمه- كما تقدّم- إذ يكون العام على القول الأول محدوداً بمن ليس بفاسق، و على القول الثاني بالأفراد التي هي ضد الخاص.
و بعد المقدّمتين، فإنّه مع مجيء الخاص، يكون الموضوع للعام هو العالم غير الفاسق أو العالم الذي هو ضد الفاسق، فإذا تحدّد الموضوع و أصبح عنوان الخاص جزءاً عقلياً لموضوع العام، بمقتضى المقدمة الثانية، فإنّ هذه القضية و هي أكرم العالم غير الفاسق لا يمكن أنْ تثبت الموضوع و تحرزه، كما تقدم في المقدمة الأولى؛ فلو أردنا التمسّك بالعام لرفع الشك في حال زيد العالم و وجوب إكرامه، كان من التمسّك بالدليل في موضوع نفس الدليل بحسب حجيّته، و قد عرفت أنّه محال.