تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - الجهة الأولى (في الشبهة المفهومية)
المخالفة العملية للدليل المخصّص الناهي بالفرض عن إكرام زيد، فلا بدّ- في فرض تردّده بين اثنين- من ترك إكرامهما معاً ... و هذا ما عليه المشهور و إنْ مال المحقّق اليزدي [١] إلى جواز التمسّك بالاستصحاب في أحد الطّرفين و عدم سقوط. أصالة العموم عن الحجيّة إلّا بقدر الضرورة، و لزوم المخالفة الاحتمالية غير مضرّ، فيكون الواجب إكرام أحد الزيدين و المكلّف مخيّر في إكرام أيّهما شاء ....
و لعلّ السرّ فيما ذهب إليه المشهور هو: إن الحجّة في المقام عبارة عن أصالة العموم، و من الواضح أن الحجيّة هي الكاشفيّة عن المراد الجدّي نوعاً عند العقلاء، و لذا كان مبنى الحجيّة و الكاشفيّة عن الإرادة الجدّية بناء العقلاء- بخلاف الإرادة الاستعماليّة، فإن الكاشفيّة فيها عن طريق الوضع- و الأصل في هذا البناء هو التطابق بين الإرادتين، لكنّ هذه الكاشفية في العام ماداميّة، و بمجرّد وصول المخصّص المنفصل المردّد بين المتباينين تسقط الكاشفيّة بالنسبة إلى كلا الزيدين معاً- و إن كان أحدهما باقياً تحت العام واقعاً- لكونها معلّقة من أوّل الأمر على عدم مجيء ما يزاحمها، فإذا جاء المخصص سقط الكشف و الحجة عن الإرادة الجديّة و أصبح الكلام مجملًا، فلا يجوز التمسّك بالعام، و إذا سقط عن الحجيّة جاء دور جريان الأصل العملي، و قد تقرّر سقوط الاصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي، إمّا لعدم المقتضي و إمّا للتعارض.
و تبقى شبهة السيّد البروجردي [٢] من أن العامّ بالنسبة إلى الأحد المردّد حجّة.
[١] درر الفوائد (١- ٢) ٢١٦- ٢١٧.
[٢] نهاية الاصول: ٢٩٢.