تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - الجهة الأولى (في الشبهة المفهومية)
و إنْ كان المخصص المجمل منفصلًا مردّداً بين المتباينين، فإنّ الخاص يؤثّر في الدلالة التصديقية الجديّة للعام، و هي مرتبة حجيّة الكلام، فتسقط الحجيّة بالنسبة إلى مورد الترديد، و يُعنون العام بغير الخاص من حيث الحجيّة، و يصبح العام مجملًا إجمالًا حكمياً ... و بيان ذلك:
إن كلّ كلام يصدر من المتكلّم، فإنه ما دام متكلّماً فله أن يلحق بكلامه ما شاء، فإذا فرغ منه انعقد الظهور و كان حجةً يؤاخذ به، و حينئذٍ، لا يرفع اليد عن هذا الظهور و لا يسقط الكلام عن الحجيّة إلّا بدليلٍ، و قد تقرّر عندهم رفع اليد عن العامّ بالخاص، فيكون مسقطاً للعام عن الحجيّة و إن كان- أي الخاص- مردداً ... إلّا أنهم قد اختلفوا في وجه ذلك على قولين: فمنهم من قال: بأنّ الوجه هو أقوائية الخاص في الحجيّة من العام، فيقدّم الأقوى. و منهم من قال: بأنّ حجيّة العام في العموم كانت معلَّقةً على عدم قيام قرينةٍ معيّنةٍ للمراد الجدّي منه، فحجيّة أصالة العموم بالنسبة إلى الإرادة الجدّية معلّقة على عدم المخصّص، و القرينة المعلَّق عليها مقدّمة دائماً على المعلَّق.
نعم، هنا بحث آخر، و هو أنه لمّا كان الخاص مردّداً بين المتباينين، فإنّ العام يسقط عن الحجية بالنسبة إلى طرفي الاستعمال، فلا يمكن التمسّك به لا لزيد بن عمرو و لا لزيد بن بكر، للعلم الإجمالي بسقوطه بالنسبة إلى أحدهما، و مقتضاه خروج كليهما من تحته حكماً، و لكنْ هل خروجهما عنه بسبب قصور أصالة العموم لهما اقتضاءً، أو أن العام يشملهما لكنّ العلم الإجمالي يوجب سقوط الاصول العمليّة بالنسبة إليهما على أثر المعارضة؟
و على كلّ حالٍ، فإنه مع وجود العلم الإجمالي يسقط العام عن الحجيّة، و لا يمكن التمسّك بالاستصحاب لإبقاء وجوب إكرام هذا أو ذاك ... للزوم