تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١ - الجهة الأولى (في الشبهة المفهومية)
الظهور على حاله ... و هذا المطلب متفرّع على ما تقدّم من أنّ التخصيص بالمنفصل يوجب المجازيّة للعام أو لا، فعلى الأوّل فالإجمال حقيقي، و على الثاني حكمي؛ أمّا على مسلك الشيخ- من عدم سقوط العام عن الحجية حتى بناءً على المجازيّة- فلا إجمال أصلًا.
و يبقى بيان اصطلاحٍ لهم في خصوص المخصص المتّصل و هو قولهم، إنه يعطي عنواناً للعام، فإنّ مرادهم من ذلك: إن المخصص المتّصل يؤثّر في انعقاد ظهور العام في غير ما دلّ عليه المخصص، فلمّا يقول: أكرم كلّ عالمٍ عادل، ينعقد له ظهورٌ في كلّ عالمٍ غير فاسق، أمّا إذا كان المخصص منفصلًا، فإنّ لا تكرم الفسّاق من العلماء يؤثر في أكرم كلّ عالمٍ من حيث الحجيّة، و يتعنون المراد الجدّي بغير الخاص.
و على ما تقدّم نقول:
إن كان المخصص متّصلًا مردّداً بين المتباينين، كما لو قال: أكرم العلماء إلّا زيداً، و تردّد بين ابن عمرو و ابن بكر، فإنّ العام يصير مجملًا و تسقط الإرادة الاستعمالية، لأن المخصص المتّصل يمنع من انعقاد الظهور في العام، كما تقدّم، إذ الظّهور يأتي بالتدريج بحسب الدلالة التصورية، أمّا بحسب الدلالة التصديقيّة فلا ينعقد إلّا بعد تمام الكلام، فكانت الإرادة الاستعمالية معلّقة على عدم القرينة المتصلة، فإذا كانت مجملةً فلا ينعقد الظهور أصلًا ... و هذا الإجمال حقيقي، إذ لا ندري ما ذا قال.
و إن كان المخصص متصلًا مردداً بين الأقل و الأكثر، كمثال الفسق المزبور سابقاً فكذلك ....
و تلخص: إن المخصص المتّصل المجمل مطلقاً يوجب الإجمال الحقيقي في العام.