تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - الجهة الأولى (في الشبهة المفهومية)
التمسّك بالعام في الشبهات المفهومية و المصداقية
و الكلام الآن فيما لو كان المخصّص مجملًا، فهل إجماله يوجب الإجمال في العام؟
إن إجمال الخاص تارةً: يكون من حيث الصّدق، و تسمّى الشبهة مفهومية أو صدقيّة. و اخرى: يكون من حيث المصداق، و تسمّى بالشبهة المصداقية، فيقع الكلام في جهتين.
. الجهة الأولى (في الشبهة المفهومية)
إن المخصص تارةً متصل و اخرى منفصل.
و على التقديرين، فقد يؤثّر إجمال المخصص في العام بحيث لا يمكن التمسّك به أصلًا، كما لو قال: أكرم العلماء إلّا بعضهم، و قد لا يكون كذلك بل يبقى مقدار من موارد العام على الحجيّة مثل: أكرم العلماء إلّا الفسّاق، فمع تردّد الفسق بين الكبيرة و الصغيرة يبحث عن بقاء مرتكب الصغيرة تحته أو خروجه كمرتكب الكبيرة؟ ثم القسم الأخير يكون تارةً: مردداً بين الأقل و الأكثر كمثال الفسق، و اخرى: يكون مردداً بين المتباينين، كما لو قال: أكرم العلماء إلّا زيداً، و تردّد زيد بين ابن عمرو و ابن بكر.
ثم الإجمال منه حقيقي و منه حكمي، لأنّ المخصّص إنْ أثّر في الإرادة الاستعمالية سقط اللفظ عن الظهور فكان الإجمال حقيقةً، و إنْ أثَّر في الإرادة الجديّة سقط الكلام عن الحجيّة فكان مجملًا من حيث الحكم و الأثر مع بقاء