تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - الإشكال عليه
المقتضي، أمّا وجود المقتضي فلا أصل عندهم له، لأنّهم إنما يتمسّكون بأصالة عدم القرينة في موردين، أحدهما: أن يكون اللّفظ ذا معنى حقيقي معيّن ثمّ يشكُّ في إرادة المتكلّم له، فبأصالة عدم القرينة يحملون اللّفظ على معناه الحقيقي الوضعي. و الآخر: ما لو استعمل اللّفظ في غير معناه الموضوع له مع قرينة صارفةٍ عنه و معينةٍ للمراد كما في رأيت أسداً يرمي، ثم احتمل وجود قرينة على عدم قرينيّة تلك القرينة الصّارفة، فإنه يدفع هذا الاحتمال بالأصل، و يتمّ المقتضي للدلالة على المراد الاستعمالي.
إنّ التمسّك بالأصل العقلائي المذكور إنما يكون في أحد الموردين المزبورين، و ما نحن فيه ليس منهما، لأنّ المفروض كون الاستعمال هنا مجازيّاً لا حقيقيّاً، و لأن: لا تكرم الفساق من العلماء، ليس مثل «يرمي» في الصّارفيّة و تعيين المعنى المراد ... و لو شكّ في وجود السيرة في مثل المقام، فإنّ القدر المتيقن منها قيامها في المعنى الحقيقي ....
فالحق لزوم الإجمال على القول بالمجاز وفاقاً للكفاية.