تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - دفاع المحقق الأصفهاني عن الشيخ
حالها، لوجود المقتضي و عدم المانع.
و قد ذكر صاحب (الكفاية) [١] هذا الوجه عن الشيخ و أورد عليه بما حاصله:
إنه بعد أن كان اللّفظ مستعملًا في الخصوص مجازاً، و كان إرادة كلّ واحدٍ من مراتب الخصوصات ممكناً، كان تعيّن بعضها بلا معيّن ترجيحاً بلا مرجّح، و لا مقتضي لظهور لفظ العام في ذلك البعض، و قد تقدّم أن المدار في الخروج عن الإجمال على تحقق الظهور للّفظ، و هو إمّا بالوضع أو بالقرينة، و المفروض أنه ليس بموضوعٍ له و لا يوجد قرينة، فلا مقتضي لظهوره و قالبيّته في العلماء غير الفسّاق، لأنّ دلالة أكرم كلّ عالم على العلماء غير الفساق تضمنيّة، لكونها في ضمن دلالة اللّفظ على العموم و الشمول بالمطابقة، فلمّا سقطت الدلالة المطابقية بمجيء المخصّص سقطت التضمنيّة بتبعها.
دفاع المحقق الأصفهاني عن الشيخ
و دافع المحقق الأصفهاني [٢] عن كلام الشيخ، فأجاب عن الإشكال: بأنّ تبعية الدلالة التضمنيّة للمطابقية إنما هي في مقام الثبوت، لوضوح أنه لو لا أكرم كلّ عالمٍ فلا دلالة على وجوب إكرام الفساق، أما في مقام السقوط فبالعكس، لأنّ قوله لا تكرم الفسّاق من العلماء، رفع دلالة العام على الفسّاق فقط، و لا يزاحم سائر دلالاته التضمنيّة، فكان مجيء هذا المخصّص موجباً لسقوط العام عن الدلالة بالنسبة إلى الفسّاق.
فإنْ قلت: إنه بعد سقوط الدلالة المطابقية كما ذكرت، فلا يبقى دلالة مطابقية أصلًا.
[١] كفاية الاصول: ٢١٩.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٤٥٢.