تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - جواب الشيخ
بلا مرجّح، لكنّ الحال ليس كذلك، بل المراد منها هو أقربها إلى المعنى الحقيقي، فالواجب إكرام من عدا الفسّاق من العلماء.
فأجاب في (الكفاية) [١]: بما توضيحه: إن المدار في الخروج عن الإجمال هو ظهور اللفظ و قالبيّته للمعنى، و ذلك يتحقّق بأقربيّة المعنى المجازي إلى الحقيقي بحسب زيادة أنس المعنى باللّفظ، كما في قضية استعمال الأسد في الرجل الشجاع، لا بحسب المقدار. و على هذا، فإنّ الإجمال فيما نحن فيه باقٍ، فما ذكره الميرزا القمي غير مجدٍ.
جواب الشيخ
و ذكر الشّيخ (قدّس سرّه) وجهاً آخر [٢]، و أوضحه الميرزا النائيني [٣] فقال: بأنّ تحقق المجازيّة للكلام يكون تارةً: بإدخال معنىً تحت اللّفظ، و اخرى: بإخراج بعض المعنى من تحته. و الفرق هو أنّه في الصورة الاولى: يكون للّفظ معنىً آخر غير المعنى الأوّل. فهما معنيان متباينان، أمّا في الثانية: فالمعنى محفوظ غير أنه قد أخرج منه بعضه، فكانت النسبة نسبة الأقل و الأكثر.
و ما نحن فيه من قبيل الثاني، فإذا قال أكرم كلّ عالمٍ، دلّ بالمطابقة على وجوب إكرام الكلّ، و كان المدلول وجوب إكرام كلّ واحدٍ واحدٍ من العلماء، و إكرام كلّ واحدٍ حكم مستقل عن غيره. فلما جاء: لا تكرم الفسّاق منهم، و أخرج هذه الحصّة من العلماء من تحت العام، سقطت دلالته عليها، لكن دلالته على غيرها من الحصص فباقية، و قد تقدّم أن كلّ دلالة فهي مستقلّة عن غيرها، و سقوط بعضها لا يؤثّر شيئاً على البعض الآخر ... فكان دلالته على الباقي على
[١] كفاية الاصول: ٢١٩.
[٢] مطارح الأنظار: ١٩٢.
[٣] أجود التقريرات ٢/ ٣٠٣.