تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - طريق السيّد البروجردي
هو ظاهر فيه، فلأجل ذلك يحكمون في العام- مثلًا- بأن المراد الجدّي فيه هو العموم. و على هذا، فبورود التخصيص على العام يستكشف عدم كون ظاهر اللّفظ مراداً جديّاً، و ينهدم أساس أصالة التطابق بين الارادتين، فلا مجال حينئذٍ لأن يتمسّك بالعام بالنسبة إلى الأفراد المشكوك فيها، و إنْ ثبت كون العموم مراداً بحسب الاستعمال.
(قال): هذا، مضافاً إلى أن ما ذكره في المتّصل في الاستثناء، فهو بحكم المنفصل كما لا يخفى، و حيث لم يكن فيما ذكروه غنىً، وجب علينا صرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المسألة، مع الإشارة إلى إمكان أن يرجع كلام الشيخ و صاحب (الكفاية) أيضاً إلى ما نحقّقه. و توضيح المطلب يتوقف على ....
و على الجملة، فإن الطريق الذي سلكه صاحب (الكفاية) و غيره غير مجدٍ لحلّ الإشكال، و قولهم بعدم لزوم المجاز غير تام.
طريق السيّد البروجردي
فسلك السيد البروجردي طريقاً آخر و اختار أن مثل هذا الاستعمال لا هو حقيقة و لا هو مجاز، و هذا قسم ثالث من الاستعمالات، و حاصل كلامه: تطبيق مذهب السكّاكي- في خصوص الاستعارة- في جميع الاستعمالات المجازيّة، بدعوى أنّ اللّفظ مستعمل دائماً في معناه الموضوع له، فإنْ كان الموضوع له هو الموضوع للحكم سمّي الاستعمال حقيقياً أي ثابتاً على معناه، من حَقَّ بمعنى الثبوت، و إنْ تجاوز المعنى الموضوع له إلى معنىً آخر سمّي مجازاً، أي قد عَبَر المعنى إلى معنىً آخر، لكنْ بعناية ادّعاء الاتحاد بين المعنيين، فلفظ الأسد مستعمل في «الحيوان المفترس»- و هو الموضوع له- غير أنّ هذا المعنى معبر إلى «الرجل الشجاع» بملاك الاتحاد الادّعائي بينهما.