تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - بيان القول بدلالته بالوضع
تابعة لا للإرادة و لا للقصد و لا للاستعمال، و لا هي تقع موضوعاً لحكمٍ من الأحكام.
و الثانية: هي أنّه لمّا يريد التكلّم أن يفهم السامع معنىً، فإنه يستعمل اللّفظ في ذاك المعنى، أي يستخدمه من أجل إفهام معناه الموضوع له، فيصدَّق بكونه مريداً لإفهامه و إحضاره إلى ذهن السامع باللفظ، فهي دلالة تصديقيّة استعمالية، و فيها يقع البحث عن كونها تابعةً للإرادة أو غير تابعة، و في هذا المقام تنعقد الظهورات و يكون اللّفظ قالباً لإفهام المعنى ... إلّا إذا كان اللّفظ المستعمل مجملًا، فلا اقتضاء له لأنْ يكون قالباً للمعنى، أو احتمل وجود قرينةٍ مانعة من دلالة اللفظ على المعنى، أو يُوجد ما يحتمل أن يكون قرينةً مانعةً ... فلو وجد واحد من هذه الأسباب لم ينعقد الظهور للّفظ.
و الثالثة: هي أنّه بعد تماميّة ظهور اللفظ في المعنى، يتحقّق الموضوع لأصالة المطابقة بين اللّفظ المستعمل- أي الكلام- و الإرادة، و هذا أصل عقلائي، و المفروض كون التكلّم منهم فلا يتجاوزه، و حاصله: أنّ الكلام متى كان ظاهراً في معنىً، فإنّ ذاك المعنى هو المراد الجدّي للمتكلّم، و يعبّر عن ذلك بالحجيّة ...
لكنّ هذه الدلالة أيضاً لا تتمّ لو احتمل أن الإرادة الجديّة غير مطابقة لظهور اللّفظ، لكنّ المتكلّم غفل عن إقامة القرينة، أو احتمل وجود مانع- من تقيّة أو غيرها- عن إقامة القرينة على أن المراد غير ما يكون اللّفظ ظاهراً فيه، أو احتمل ذكره للقرينة منفصلةً عن الكلام ... فإنّ كلّ واحدٍ من هذه الاحتمالات يكفي لسقوط الدلالة الجديّة، فهي متوقفة على اندفاعها.
فقال المشهور- و منهم صاحب (الكفاية)- بأنّ المخصّص المنفصل إنما يوجد الخلل في الدلالة التصديقية الجديّة دون التصديقية الاستعماليّة، إذ