تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - بيان القول بدلالته بالوضع
تقيّد الإطلاق، و تقييده لا يستلزم المجازية، لكونه خارجاً عن مدلول اللّفظ- كما هو المفروض-، فلم يستعمل اللفظ في جزء المعنى الموضوع له حتى يلزم المجاز.
فهذا دليل القول باحتياج العام إلى المقدّمات في دلالته على العموم.
. بيان القول بدلالته بالوضع
خلافاً للمشهور القائلين بأن أداة العموم موضوعة لإسراء الموضوع و انطباقه على جميع الأفراد و الأقسام بلا حاجة إلى المقدّمات، وعليه، فقد قال صاحب (الكفاية): أمّا في المتصل، فإن أداة العموم مثل «كلّ» موضوعة لاستيعاب جميع الأفراد و الأقسام من المدخول، فهي مستعملة في معناها و لا مجازيّة. و كذلك «العالم» و «العادل» كما في المثال المتقدّم.
و أمّا في المنفصل، فأداة العموم و إنْ استعملت لجميع الأقسام و الأفراد، لكن التخصيص يكشف عن عدم إرادة ذلك المدلول، فتقع شبهة استعمال اللّفظ و إرادة المعنى غير الموضوع له، فأجاب عن ذلك بالتفكيك بين الإرادتين الاستعمالية و الجديّة و التصرف في الظهور و الحجيّة، قال:
و بالجملة، الفرق بين المتصل و المنفصل و إنْ كان بعدم انعقاد الظهور في الأول إلّا في الخصوص، و في الثاني إلّا في العموم، إلّا أنه لا وجه لتوهّم استعماله مجازاً في واحدٍ منهما أصلًا، و إنما اللّازم الالتزام بحجية الظهور في الخصوص في الأول و عدم حجيّة ظهوره في خصوص ما كان الخاص حجةً فيه في الثاني.
و بيان المطلب هو: إن الدلالة إمّا تصوّرية- و بتعبير (الكفاية): انسية- أو تصديقية استعمالية، أو تصديقية جديّة. و المراد من الاولى هو مجيء المعنى من اللفظ إلى الذهن على أثر الأنس الموجود بين اللّفظ و المعنى، و هذه الدلالة غير