تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - مفهوم الحصر
مفهوم الحصر
و للحصر أدوات. منها كلمة (إلّا)، و هي تدلّ عليه إذا كانت بمعنى الاستثناء، أما عند ما تكون بمعنى الصّفة فلا، لما تقدّم من أن لا مفهوم للوصف.
و أمّا دلالتها على الحصر في صورة كونها بمعنى الاستثناء، فلأن الاستثناء هو نفي الحكم الثابت في المستثنى منه أو إثبات الحكم المنفي، فلما يقول: «أكرم العلماء إلّا الفساق» يخرج الفسّاق و يعزلهم عن العلماء في الحكم الثابت لهم و هو الإكرام، فينحصر الحكم بالعدول منهم ... و هذا هو المرتكز عند العرف، و لذا يرون التناقض فيما لو قال ذلك ثم أمر بإكرام الفسّاق كذلك.
و لم يخالف في هذا إلّا أبو حنيفة مستدلّاً ب «لا صلاة إلّا بطهور» [١].
و قد أجيب بوجوه، أمتنها ما في حاشية (الكفاية) [٢]: من أن مثل هذا الكلام ظاهر عرفاً في الاشتراط، أي إنّ الصّلاة مشروطة بالطّهارة.
و الحاصل أن لا شبهة في دلالة الاستثناء على الانحصار.
إنما الكلام في أنها دلالة منطوقية أو مفهوميّة؟
اختار الأُستاذ و غيره الأول تبعاً للميرزا، ثم قال: بأن البحث عن ذلك قليل الجدوى، بعد ثبوت أصل المطلب.
و من أدوات الاستثناء المفيدة للحصر كلمة «إنما»، و قد نصّ علماء [٣] اللّغة
[١] وسائل الشيعة ١/ ٣١٥.
[٢] كفاية الاصول: ٢٠٩- ٢١٠.
[٣] قال الفيّومي: «قيل: تقتضي الحصر»، قال الجوهري: «إذا زدت (ما) على (إنّ) صارت للتعيين ...» المصباح المنير: ٢٦.