تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - رأي الأُستاذ
(١) الأحكام العقليّة العمليّة المترتبة على الأحكام الشرعيّة، كحكم العقل بلزوم إطاعة المولى و حرمة المعصية. و هذا القسم لا يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
(٢) الأحكام العقليّة النظريّة، كحكم العقل باستحالة اجتماع الضدّين.
و هذا القسم يقع- بضميمة حكم شرعيّ إليه- في طريق الاستنباط كما في باب الترتب، حيث يوجد الحكم الشرعي و يدرك العقل بأنّ الأمر بالشيء يلازم النهي عن ضدّه. لكن هذا القسم ليس مورد الملازمة بين العقل و الشرع.
(٣) الأحكام العقلية التي هي مورد قاعدة الملازمة. فإن العقل يدرك الملاك و عدم المانع من تأثيره، ففي مثله تجري القاعدة و يستنبط الحكم الشرعي، لأن الأحكام الشرعية تابعة للملاكات، فإذا احرز الملاك عقلًا ترتب الحكم الشرعي ترتب المعلول على علّته.
و فيما نحن فيه:
إن كان النظر إلى الدليل اللّفظي الكاشف عن الحكم الشرعي، فالحق مع الميرزا و من تبعه، لأنَّ الإطلاق- كما ذكر- بدلي، و لا معنى للحكم الثالث في البين، لكنْ هنا طريق عقلي، فإنه من الأمر بإكرام العالم على البدل، نستكشف وجود الملاك القابل للانطباق على أيّ فردٍ من العالم، فقد احرز الملاك في إكرام العالم، و كذلك الحال في طرف الهاشمي، إذْ يحرز الملاك لإكرامه عن طريق الأمر اللّفظي، فيكون العالم الهاشمي مجمعاً للملاكين.
فإمّا يؤثّران معاً و إمّا لا يؤثّران أصلًا، و إمّا يؤثر أحدهما المعيَّن دون الآخر، و إمّا يؤثر أحدهما المردد.
أمّا المردّد، فلا واقع له.