تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - رأي الشيخ الأُستاذ
و الوضعي بيان- فالتعارض مرتفع.
هذا، بناءً على أن لا يكون ظهور الشرط وضعيّاً، أو على القول بعدم تقدم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي لدى التعارض، خاصّة عند الانفصال كما هو المختار، فالمشكلة باقية.
أمّا على مسلكنا من التعارض بين الظهور الإطلاقي و الوضعي، فبقاء المشكلة واضح. و أمّا أنّ الظهور هنا وضعي أو إطلاقي؟ فالحق أنه إطلاقي و ليس بوضعي، لأن ظهور كلٍّ من الشرطين في الحدوث عند الحدوث يتوقف على أنْ يكون هو تمام الشرط لترتب الجزاء و أنه مستقل و لا دخل لشيء آخر معه، و هذا الظهور الاستقلالي إنّما يحصل نتيجة عدم وجود «الواو» كما تقدم ... فكان منشأ هذا الظهور هو الإطلاق، كما أن ظهور الجزاء في صرف الوجود إطلاقي.
فالمشكلة باقية.
و طريقة الحلّ- و الحال هذه- أنْ يقال: بأنّ ظهور الجزاء في صرف الوجود معلّق على عدم استقلال كلٍّ من الشرطين، لأنه مع استقلال كلٍّ منهما في التأثير في الجزاء، يستحيل انعقاد الإطلاق في الجزاء في صرف الوجود، إذ لا يعقل تحقق الانبعاثين نحو الوجود الواحد ... فكان إطلاق الجزاء موقوفاً على عدم تعدّد البعث.
و من جهة الشرط، نرى أنّ الظهور الإطلاقي لكلٍ منهما متوقّف على عدم وجود (الواو) كما هو المفروض، فكان الإطلاق في طرف الشرط منعقداً، و كلٌّ منهما ظاهر في الاستقلال، و لا قرينة لرفع اليد عن هذا الظهور، و لازم ذلك أنْ لا يكون الجزاء بنحو صرف الوجود، فلا ينعقد في طرف الجزاء أصلًا. و هذا هو طريق حلّ المشكلة و به يثبت عدم التداخل.