تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - رأي الشيخ الأُستاذ
ثم ذكر تحت عنوان «و التحقيق» [١] وجهاً عقليّاً، و ملخّص كلامه هو:
إنّ لكلّ من القضيتين بعثاً نحو الجزاء و ليس لها أيّ اقتضاء بالنسبة إلى القضيّة الاخرى لا نفياً و لا إثباتاً، فهي لها اقتضاؤها في نفسها، و أما بالنسبة إلى غيرها فهي بلا اقتضاء ... و أي تنافٍ بين الاقتضاء و اللّاإقتضاء؟ و حينئذٍ، يبطل صرف الوجود في طرف الجزاء ....
فقال الأُستاذ: إن الكلام في وقوع البعث بعد البعث، فإنّ الأوّل يقتضي انبعاثاً و إيجاداً للجزاء فكذلك الثاني، و على هذا، كيف يكون البعث متعدداً و المنبعث إليه واحداً؟ فهل يبقى على ظاهره في التأسيس أو يحمل على التأكيد؟
رأي الشيخ الأُستاذ
و قال الشيخ الأُستاذ لحلّ المشكلة: بأنّه متى كان الظهوران تنجيزيّين فالتعارض واقع بلا كلام، و أمّا في حال كون أحدهما تعليقيّاً فلا تعارض و لا مشكلة.
أمّا الكبرى فواضحة، و أمثلتها كثيرة. مثلًا قاعدة قبح العقاب بلا بيان معلّقة على عدم البيان، بخلاف حديث الرفع فإنه منجّز، لذا يكون دليل الاحتياط مقدّماً على القاعدة لكونه بياناً، أمّا حديث الرفع فلا يتقدّم عليه دليل الاحتياط.
و ما نحن فيه من صغريات الكبرى، فإنّ الشرطين ظاهران في الحدوث عند الحدوث، لكنّ الجزاء ظاهر في وحدة المتعلّق و صرف الوجود ... فيقع التنافي بين الشرط و الجزاء، لأن الشرطين يستدعيان الانبعاثين، و الجزاء لا يستدعي الأكثر من الواحد ... إلّا أن ظهورهما وضعي و ظهور الجزاء إطلاقي، و بناءً على تقدم الوضعي على الإطلاقي- لكون عدم البيان من مقدمات الإطلاق،
[١] نهاية الدراية ٢/ ٤٣٤.