تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - رأي المحقق الأصفهاني
اليد عن ظهورين، و إنْ رفعنا اليد عن ظهور الجزاء سقط ظهور واحد ... و لا ريب في أولويّة رفع اليد عن ظهور الجزاء، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها.
و ذكر (رحمه اللَّه) وجهاً آخر و حاصله:
إن نسبة الجزاء إلى الشرط نسبة المعلول إلى العلّة، فهو تابع له ثبوتاً و إثباتاً، فالذي يلحظ أوّلًا هو الشرط، و عند ما يلحظ كلٌّ من الشرطين، ينعقد الظهور لكلٍ منهما بالاستقلال، و ذلك يحول دون أن ينعقد ظهور الجزاء في صرف الوجود.
النظر في هذا الرأي
و قد تنظّر الأُستاذ في كلا الوجهين. أمّا في الأوّل: فمن جهة عدم البرهان على الأخذ بالأكثر عند دوران الأمر بين رفع اليد عن الظهور الأقل و الأكثر ... لأنّ الملاك هو التعارض بين الحجج، و ليس التعدّد في طرفٍ بمرجّح له على الطرف الآخر.
و أمّا في الثاني، فمن جهة أن التفرّع الذي ذكره موجود في عالم الثبوت.
و أمّا في عالم الإثبات، فإنّ الملاك للتقدّم هو القوّة في الظهور، فإنْ كان ظهور الشرط أقوى تقدّم على ظهور الجزاء و إلّا فلا.
رأي المحقق الأصفهاني
و ذكر المحقق الأصفهاني (رحمه اللَّه): أن الارتكاز العرفي في أمثال المقام قائم على عدم دلالة الجزاء على الوحدة، فإنّ العرف لما يرى الشرط متعدّداً لا يرفع اليد عن تعدّده بسبب وحدة الجزاء في القضيتين.
و ثبوت هذا الارتكاز بحيث لا يتردّد أهل العرف في الامتثال و يأخذون بالتعدّد أول الكلام، خاصّةً في الخطابات الشرعية التي هي بمثابة الخطاب الواحد.