تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١١ - رأي العراقي
الكلام حوله
و هذا البيان قد استجوده تلميذه في (المحاضرات) [١]، و للنظر في المطلب الثاني مجال.
لقد ذكر أنّ المتعلّق هو طبيعة الوضوء، لأن مفاد الهيئة طلب الإيجاد و المادّة هو الطبيعة، فلا دالّ على صرف الوجود، فنقول:
أولًا: لقد نقل عنه تلميذه المحقق أنْ المتعلّق هو إيجاد الطبيعة بمعنى نقض العدم المطلق، وعليه، فإن العدم المطلق يستحيل نقضه مرّتين بل يحصل بأول وجود، و هو لا يقبل التعدّد.
و ثانياً: إن الطلب المتعلّق بوجود الطبيعة يستحيل أن يكون مهملًا، وعليه فلا بدّ من أن تكون الطبيعة لا بشرط بالنسبة إلى الوحدة و التعدّد، لأنّها بشرط الوحدة صرف الوجود، و كونها بشرط التعدّد باطل- إذْ لا يقال بتعدّد الوضوء- و إذا كان لا بشرط بالنسبة إليها، فالمكلّف إنْ أتى بوضوءٍ واحدٍ لعدة أسباب فقد أتى بمصداق الواجب، و إنْ أتى بوضوءات متعددة بعدد الأسباب، كان كلٌّ منها واجباً، و هذا خلاف الضرورة الفقهيّة.
رأي العراقي
و ذهب المحقق العراقي إلى وجهٍ آخر للقول بعدم التداخل [٢]، و حاصله: إنّ كلّ قضيّةٍ من القضيتين ظاهرة في الاستقلال، فهنا ظهوران متمانعان. و لكنْ في طرف الجزاء ظهور واحد في صرف الوجود و هو معارض لظهور الشرطين، فإنْ رفعنا اليد عن ظهور الشرطين في الاستقلال و قلنا بوجوب الوضوء مرةً، لزم رفع
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٢٦٣.
[٢] نهاية الأفكار (١- ٢) ٤٨٦.