تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - رأي صاحب الكفاية
في «أكرم الهاشمي» و «أكرم العالم».
لا يقال: في هذه الحالة يلزم اجتماع المثلين كذلك، لأن المفروض هو الإبقاء على ظهور القضية في الحدوث عند الحدوث، فيحصل الوجوبان للوضوء.
لأنا نقول: انطباق العنوان على الوضوء يوجب اتصافه بالوجوب لكونه منطبقاً للعنوانين، لا أنه يحدث له وجوبان، كما هو الحال في زيد الذي انطبق عليه العنوانان، فإنه يجب إكرامه، و لا يجتمع فيه وجوبان.
و إمّا حمل الدليل الثاني على التأكيد، فلا يفيد حكماً آخر و إنّما يفيد التأكيد على الحكم في الدليل الأول.
لكنّ ارتكاب شيء من هذه الامور ممنوع، لكونها خلاف الظّاهر.
على أنّ الذهاب إلى الوجهين الثاني و الثالث لا دليل عليه، فما المثبت لأنَّ الوضوء منطبَق لعنوانين، و أنه ليس نفسه المتعلَّق للحكم في القضيتين؟ و ما الدليل على أنّ الخطاب الثاني جاء للتأكيد على مدلول الخطاب الأوّل؟
فإنْ قيل: لزوم المحال- و هو اجتماع المثلين- برهان على ضرورة رفع اليد عن الظهور.
قلنا: هذا لو لم يكن طريق آخر، و هو القول بإفادة كلّ شرطٍ فرداً من الوجوب للوضوء غير الفرد الآخر.
فإنْ قيل: الاحتفاظ بالظهورات و القول بحدوث الفرد الآخر يستلزم المخالفة لظهور آخر، و هو أنّ كلّ قضيّة شرطية فلها ظهور إطلاقي في صِرف الوجود، فحمل الشرط الثاني على الفرد غير الأول مخالفٌ لإطلاق «توضّأ» ...
و صرف الوجود هو ناقض العدم الكلّي في اصطلاح المشهور، و ينطبق على أوّل