تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - أدلّة المنكرين
الوجه الأول و لعلّها عمدتها، ما عن السيّد المرتضى (قدّس سرّه) [١]، و حاصله: أنا نرى قيام شرط آخر مقام الشرط المذكور في الكلام و ترتّب الجزاء عليه بدلًا عنه في الأدلّة الشرعية و كلام أهل العرف، فيتعدّد المعلّق عليه و لا ينحصر في واحد، مثلًا في باب الشهادات، تدلّ الآية المباركة «وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» [٢] على توقف ترتب الحكم في الواقعة على شهادة شهيدين من الرجال، لكنْ ينوب عن هذا الشرط الرجل و الامرأتان، و يترتب الحكم ... إذن، لا تدلّ الجملة الشرطية إلّا على مطلق الإناطة، لأنه في كلّ موردٍ يحتمل قيام الشيء الآخر في الشرطية مقام الشّرط المذكور في القضية.
و الجواب عنه، يتلخّص في: إنه لا كلام ثبوتاً في نيابة شرطٍ عن آخر في الشرطية للجزاء، و تعدّد الشرط في الشريعة كثير، و كذلك في الامور الخارجية، كقيام الشمس- مثلًا- مقام النار في الحرارة ... إنما الكلام في مقام الإثبات، فإنه لمّا قال: «إن جاءك زيد فأكرمه» كان هذا الكلام ظاهراً في تعليق وجوب الإكرام على المجيء، و به يندفع الاحتمال المذكور، لأنه ظاهر في الإطلاق بالنسبة إلى غير هذا الشرط، أي: يجب إكرامه إن جاء، سواء تكلّم مثلًا أو لا، سواء أحسن إليك أو لا ... و هكذا، فللكلام في مقام الإثبات إطلاق يدفع كلّ احتمال، فلو قام الدليل على شرطية شيء غير المجيء أيضاً، تقيّد الإطلاق و أصبح التكلّم- مثلًا- شرطاً للإكرام إلى جنب المجيء ....
فما جاء في كلام السيد (رحمه اللَّه) خلط بين مقامي الثبوت و الإثبات.
و عن صاحب (القوانين) [٣] الجواب باندفاع احتمال النيابة بالأصل.
[١] الذريعة إلى اصول الشريعة ١/ ٤٠٦.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٨٢.
[٣] قوانين الاصول ١/ ١٧٧.