تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - أدلّة المنكرين
لكن في رواية معتبرةٍ عن أبي بصير- يعني المرادي- قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الشاة تذبح فلا تتحرك، و يهراق منها دم كثير عبيط، فقال: لا تأكل، إنّ علياً كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل» [١].
فهذه الرّواية دلّت على أن الإمام (عليه السلام) استفاد المفهوم من كلام جدّه أمير المؤمنين ...- و الألفاظ المستعملة في كلمات الأئمة بلا عنايةٍ ظاهرة في معانيها- فكانت حجة لإثبات مفهوم الشرط.
و أيضاً: الرواية عن أبي أيوب و استدلال الإمام (عليه السلام) بالآية «فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [٢] [٣] تفيد ثبوت المفهوم، إذ لو لم تكن جملة «فَمَنْ تَعَجَّلَ» دالّة على المفهوم- أي الإثم على من تعجّل- لما كان حاجة إلى الجملة الثانية «وَمَنْ تَأَخَّرَ ...».
و كذلك الاستدلال بالروايات الاخرى، مثل «إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء» [٤] و «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ...» [٥].
فالحق: ثبوت المفهوم ... و يقع الكلام في:
. أدلّة المنكرين
و عن جماعة من الاصوليين القول بعدم المفهوم للجملة الشرطية، أي إنه لا دلالة لها على الانتفاء عند الانتفاء و إنما تدل على مجرّد الإناطة، و قد استدلّوا بوجوه:
[١] وسائل الشيعة ٢٤/ ٢٤، كتاب الصيد و الذباحة، الباب ١٢، الرقم: ١.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٠٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٤/ ٢٧٥، كتاب الحج، أبواب العود إلى منى، الباب ٩، الرقم: ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١/ ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الرقم: ١ و ٢.
[٥] وسائل الشيعة ٢/ ١٨٤، الباب ٦ من أبواب الجنابة، الرقم: ٥.