تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - طريق الشيخ الأُستاذ
و الإبراز يكون الحكم معلّقاً على الصفة كما ذكر تماماً في الشرط.
طريق الشيخ الأُستاذ
و شيخنا الأُستاذ- و إنْ قرّب في الدورة السابقة الإطلاق في مقابل «أو»- ذكر طريقاً آخر في الدورة اللّاحقة، و حاصله- بعد اليأس عن اللّغة- هو الرجوع إلى الارتكاز العقلائي، فإن أهل العرف يفرّقون بين الوصف و الشرط، و أن الشرط يفيد الانحصار إلّا مع قيام القرينة على العدم. و الشاهد على ذلك: أنه في حال تعدّد الشرط و وحدة الجزاء يرى العرف التنافي و التعارض و يحتاج العلماء إلى بيان الجمع- كما سيأتي-، أمّا مع تعدّد الوصف فلا يرى أحدٌ التعارض أصلًا ...
فهذا يفيد أن في أداة الشرط خصوصيةً- و إن لم نتوصّل إليها- تفترق بها عن الوصف ... و هذا المقدار من الافتراق و التفاوت كاف لإثبات المفهوم للقضية الشرطيّة.
و يؤكّد ذلك ما جاء بتفسير قوله تعالى حكايةً لقول ابراهيم «بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ» [١]، فقد ذكر المفسّرون ثمانية وجوهٍ منها أن كلمة «فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ» جملة معترضة، فيكون معنى الآية تعليق إبراهيم (عليه السلام) فعل كبيرهم على نطقهم، فتخرج الآية عن الظهور الأوّلي في الكذب بدلالة «إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ» على المفهوم، و لو لم يكن للجملة مفهوم لبقي شبهة الكذب.
هذا، و في معاني الأخبار [٢] رواية عن الإمام (عليه السلام) فيها بيان معنى الآية على الوجه المذكور، ممّا يدل على تمسّكه بمفهوم الشرط، لكن سندها غير تام.
[١] سورة الأنبياء: الآية ٦٣.
[٢] معاني الأخبار: ٢١٠.