تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - بيان الشرط الأول (الترتب بين المقدّم و التالي)
أحدهما: إن الجملة الشرطية دالّة على الترتب و المعلوليّة بالوضع.
و فيه: إنه لا دليل على هذه الدعوى، إذ لا شيء من علائم الحقيقة في هذا المقام، بل إن صحّة الحمل في مثل: إذا كان النهار موجوداً فالشمس طالعة، تشهد بعدم وضع الجملة الشرطية للترتب.
الوجه الثاني: ما أفاده الميرزا [١] و حاصله: إنّ مقتضى التطابق بين مقامي الثبوت و الإثبات هو الترتب بين التالي و المقدّم، إذ لا ريب في تقدم العلّة على المعلول في مقام الثبوت، و مقتضى الأصل الأولي أن يكون كلام المتكلّم غير الغافل ملقياً ما هو المتحقّق خارجاً إلى ذهن السامع، بأنْ يكون كلامه مطابقاً للنظم الواقعي، و كونه على خلافه خلاف الأصل.
و على الجملة، فإنْ تقديم المتكلّم المجيء على الإكرام في مقام الإثبات يكشف عن تقدّمه عليه في مقام الثبوت، و هذا هو الترتب و الدلالة عليه في الجملة الشرطية.
و بهذا التقريب يقوى هذا الاستدلال و يظهر النظر فيما قيل [٢] من: أنه يتوقف على أنْ يكون المتكلّم في مقام بيان عليّة المجيء للإكرام، و لا يكون في مقام مجرّد الإخبار عن وجوب الإكرام في فرض مجيء زيد، أو مجرّد إنشاء هذا المعنى.
وجه النظر: إن إلقاء الكلام من المتكلّم الملتفت بهذا الشكل الخاص يكشف عن إرادته إفادة الترتب، و إلّا لجاء بالكلام على وضعٍ آخر. و توضيحه: إنه لا ريب في إفادة الجملة الشرطية للترتب، و إنما الكلام في إنه مختصّ بالترتّب
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٤٩.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٢٠٢- ٢٠٣.