تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧ - الإشكال عليه
المرتكز في الأذهان كون المصلحة مترتبةً على صرف الوجود و المفسدة مترتّبة جميع الوجودات، و هذا الارتكاز المستند إلى الغلبة هو السبب في انصراف الإطلاق في طرف الأمر إلى صرف الوجود و في طرف النهي إلى مطلق الوجود ...
فالإشكال مندفع و إن كان كلام المحقق المذكور غير وافٍ بما ذكرناه.
لكنّ الإشكال الوارد هو عدم ثبوت هذه الغلبة ... و يشهد بذلك أن الأوامر الواردة في المندوبات ليس المطلوب فيها صرف الوجود، فلمّا يقول: اذكر اللَّه، فإنّ المطلوب ذكر اللَّه بنحو الإطلاق، و كذا: أكرم العالم ... و نحو ذلك.
رأي المحاضرات
و ذهب المحقق الخوئي إلى أنه لا فرق في مقام الثبوت، بل هو في مقام الإثبات و يتلخّص في أنه يستحيل تعلّق التكليف بجميع وجودات المتعلّق، لأنّها غير مقدور عليها، و إذ لا معيّن و مرجّح لعدد منها بعد ذلك، فإن الأمر يتنزّل إلى صرف وجود الطبيعة، و يتحقق الامتثال بالإتيان به.
أمّا في النهي، فإن الحال بالعكس، لأن صرف الترك حاصل بالضرورة، لعدم القدرة على ارتكاب كلّ أفراد المتعلَّق و طلبه تحصيل للحاصل، فلا يعقل الزجر عنه، و إذ لا معيّن لمرتبةٍ من المراتب، فإنّ النهي يترقّى إلى مطلق وجود المتعلّق.
الإشكال عليه
و أورد عليه شيخنا بوجوه:
الأول: إنّ كلّ تعيّن محتاجٌ إلى معيّن بلحاظ خصوصيّةٍ، وعليه، فما المعيّن لصرف الوجود عند العجز عن جميع الوجودات؟ و ما الدليل عليه إثباتاً؟
إن مجرّد عدم القدرة على الجميع لا يوجب التعيين، بل في هذه الحالة