تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - ٣- رأي المحقق الايرواني
المعاملة بلا دليلٍ، كما في حرمة بيع الميتة على المشهور بل المجمع عليه، لأنّ المستند لحرمة بيعها الإجماع أو النص، أمّا النص، فقد جاء ناهياً عن البيع و هو ظاهر في المنع عن البيع نفسه تكليفاً. و أمّا الإجماع، فقد ادعاه الشيخ في الخلاف و العلّامة في المنتهى و التذكرة [١]، و عبارته في التذكرة «لا يجوز» و هو أعمّ من التكليف و الوضع، و في المنتهى: «لا يصح»، و هو غير الإجماع على الحرمة، و الشيخ في الخلاف في كتاب الرهن المسألة ٣٥: الإجماع على عدم ملكيّة الميتة، و ليس بيع الميتة. فلا إجماع على الحرمة ... على أنه لو كان فهو مدركي. فالدليل هو إمّا إطلاق الآية «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٢]. و فيه: إنه ظاهر في الأكل فلا إطلاق.
و إمّا خبر البزنطي [٣]، و هذا هو الصحيح.
و تلخّص: قيام الدليل على حرمة البيع، و لا يمكن الالتزام بعدمه، بل السيد نفسه من القائلين بذلك، مضافاً إلى البطلان.
و رابعاً: لا إشكال في كراهية بعض المعاملات كبيع الأكفان، و هل يصح أن يقال بكراهة ترتيب الأثر؟
هذا كلّه، بالإضافة إلى ما في دعواه من كون المسبّب لا يتعلّق به الغرض و لا يكون مقصوداً للعقلاء، فإنّه قد يكون نفس المسبّب مورداً للغرض ... فليس الأمر كذلك دائماً.
و تلخص: سقوط هذا الطريق للدلالة على الفساد في المعاملات.
٣- رأي المحقق الايرواني
و ذهب المحقق الإيرواني إلى أنه لمّا كانت الأدلّة في أبواب المعاملات
[١] تذكرة الفقهاء ١٠/ ٣١.
[٢] سورة المائدة: الآية ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٤/ ٣٩، الباب ١٩ من أبواب الذبائح، الرقم: ٧.