تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - الجهة الاولى في مقتضى القاعدة
تلك المنفعة الخاصّة بإجارة أو غيرها، للتمانع بين مقتضى النهي و مقتضى الآية «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١].
و هذا القسم لا خلاف في دلالته على الفساد، فهو خارج عن محلّ الكلام.
و ثالثة: يتعلَّق النهي بشيء و يكون إرشاداً إلى المانعية، كما في النهي عن بيع المجهول، فإنه يدلّ على مانعيّة الجهالة في العوضين عن صحّة المعاملة، فيكون دليل صحة البيع بشرط لا عن الجهالة.
و هذا القسم كذلك لا خلاف فيه، فهو خارج.
و رابعة: يكون النهي إرشاداً إلى الفساد من أوّل الأمر، فهو دالٌّ على الفساد بالمطابقة، كما في الخبر: «لا تبع ما ليس عندك» [٢].
و هذا القسم كذلك.
و خامسةً: أن يرد النهي عن معاملةٍ فيكشف عن المبغوضيّة، فهل يقتضي الفساد أو لا؟
و هذا هو مورد البحث.
(الثالث) إن النهي يتعلَّق تارةً بالسبب و اخرى بالمسبب و ثالثة بالتسبّب.
فالأول: مثل النهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة، فالمنهي عنه إنشاء المعاملة حينذاك. و الثاني: مثل النهي عن تمليك الكافر القرآن، فالمنهي عنه هو المسبب أي تسلّطه على القرآن. و الثالث: مثل تمليك الزيادة في الربويّات عن طريق البيع، فتسبّب البيع مبغوض، فلو كان ذلك عن طريق الصلح مثلًا فلا نهي.
(الرابع) إن هنا بحثاً أساسه التحقيق عن حقيقة الإنشاء، ففيها مسلكان أساسيّان:
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧/ ٣٥٧، الباب ١٢، الرقم ١٢ بلفظ «نهى عن بيع ما ليس عندك».