تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - قول المحقق الحائري بعدم الفساد
الفعل و الآخر كان من قبيل الخصوصيّة، فمن الواضح عدم صحة حمل أحدهما على الآخر، و إنْ كان الحدّ الواحد من الوجود محيطاً بكليهما، فالقائل بالامتناع في الفرض الأول لا يلزم أن يقول به في الثاني لعدم الاتحاد الحملي. نعم، حيث أن المتخصّص و الخصوصيّة متلازمان في الوجود لا يمكن اختلافهما في الحكم، بأنْ يتعلق الأمر بالذات مثلًا و النهي بالخصوصيّة، بناءً على ما هو المفروض من سراية الأمر من الطبيعة إلى الأفراد، فلا بدّ من تقييد الأمر بغير هذا المورد، و لكن هذا لا يوجب فساد العبادة، لقيام الملاك في ذات الفعل، فيكون الفاعل متقرّباً بنفس فعل الصّلاة مثلًا و مسخوطاً عليه لوصف كينونته في الحمام.
فتحصّل مما ذكرنا هنا و ما ذكرنا في المتن أنه متى تعلّق النهي بالخصوصيّة، فالحق، صحّة العبادة حتى على القول بالامتناع في المسألة السابقة، و متى تعلّق بالخاص البطلان حتى على القول بالجواز هناك.
و توضيح إشكاله على المتن هو: وجود الفرق بين محلّ الكلام و مسألة اجتماع الأمر و النهي، لأنَّ متعلَّقي الأمر و النهي هناك- و هما الصّلاة و الغصب- متّحدان في الوجود، و إن كانا متغايرين مفهوماً، و لذا يحمل أحدهما على الآخر فيقال: هذه الصّلاة تصرّف في مال الغير، بخلاف مسألتنا هذه، فإنّه لا اتحاد بينهما من جهة الحمل، فهما متغايران مفهوماً، إذ الصّلاة غير الكينونة في الحمام و لا يصح حمل أحدهما على الآخر ... فهذا الفرق موجودٌ، لكنّ المبني- و هو صحّة الصلاة في كلتا المسألتين- واحد، أمّا هناك فلكفاية تعدد الجهة، و أمّا هنا، فلأن المفروض تعلّق النهي بالخصوصيّة و هو الكينونة في الحمام، و هو لا يتعدّى إلى المتخصّص أي الصّلاة، فيكون الملاك في الصّلاة محفوظاً و الأمر به باقياً، فهو على محبوبيّته و إن كانت الخصوصية مبغوضةً، فلا وجه لبطلانها.