تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - الثانية (هل يعتبر وجود مقتضى الصحة؟)
مسألة الاجتماع، فإنّه بحث علمي لا واقعي، و لذا لو صلّى في المكان المغصوب عن جهلٍ كانت صلاته صحيحةً على المشهور، و حينئذٍ، لا يعقل أن يكون البحث هناك عن صغرى هذه المسألة.
وجه عدم الورود هو: أنه إن قلنا بجواز الاجتماع، فلا موضوع للنهي عن العبادة كما هو واضح، و إنْ قلنا بالامتناع أي كون متعلّق الأمر و النهي شيئاً واحداً، فإنّ وحدة المتعلّق أمر واقعي لا دخل للعلم و الجهل به، فإنْ سقط لم يبق الموضوع لمسألة النهي عن العبادة، إنْ سقط و كذلك الأمر و النهي كلاهما، و إنْ سقط الأمر و بقي النهي فلا شك في اقتضائه للفساد ... فما ذكره الميرزا سالم من الإشكال. و إنْ توجّه الإشكال على المشهور القائلين بالصحّة في صورة الجهل بالغصبية مع قولهم بالامتناع، و ذاك أمر آخر.
. الثانية: (هل يعتبر وجود مقتضى الصحة؟)
ذهب المحقق القمي [١] إلى أنه يعتبر في هذا البحث وجود المقتضي لصحّة العبادة من عموم دليلٍ أو إطلاق حتى يصحّ ورود النهي عن عبادةٍ خاصّة، كالنهي عن الصلاة في موضع التهمة مثلًا، فلو لم يكن المقتضي للصحّة كانت العبادة باطلةً سواء ورد النهي أو لا، فلا ثمرة للبحث.
و فيه: إنه لا ريب في توقيفيّة العبادات، و كلّما شك في عباديّته فالأصل العدم، إلّا أنّه بحثٌ مستقل لا ربط له بمسألتنا في أنّ النهي عن شيء هل يجتمع مع القول بصحّة ذلك الشيء أو لا، لأنّ البحث عن وجود الملازمة بين النهي و الفساد غير متفرّع على وجود مقتضي الصحّة للعمل من عموم أو إطلاقٍ، و ترتّب الثمرة على بحثنا واضح جدّاً. فما ذكره لا يمكن المساعدة عليه.
[١] قوانين الاصول ١/ ١٥٤.