تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢١ - حكم صلاة المضطر بسوء الاختيار
موارد قاعدة الامتناع، و قد اعترف بأنه إذا كان مورداً لها فالحق مع صاحب (الكفاية)، فالمكلّف ملزم بالخروج عقلًا، و هو مستحق للعقاب لقاعدة الامتناع.
نظريّة للسيد البروجردي تبعاً لصاحب الجواهر
و تبقى نظريةٌ: بأنّ هذا المتوسّط في ملك الغير بسوء اختياره، إنْ ندم من عمله و تاب فإنّ تصرّفه الخروجي حينئذٍ ليس مبغوضاً معاقباً عليه، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ذكرها السيد البروجردي و قال: و قد أشار إلى هذا المعنى صاحب (الجواهر). و لا يخلو عن وجهٍ قوي [١].
قال الأُستاذ
قد ذكر صاحب (الجواهر) هذا الاحتمال في مبحث مكان المصلي و لم يوافق عليه، و الحق معه، لأن التوبة ترفع العقاب بلا إشكال، و لكنّ استحقاق العقاب بالمعصية كترتّب بعض الآثار الوضعية باقٍ و لا يرتفع بالتوبة، بل العقل يرى الاستحقاق و لذا يقال: عصى و استحق العقاب لكنّ اللَّه لم يعاقبه لأنه تاب ...
إذن، لا مانع من انطباق القاعدة العقلية، إلّا أن اللَّه بفضله و كرمه و رحمته لا يعاقب بعد التوبة.
و هذا تمام الكلام في حكم الاضطرار.
. حكم صلاة المضطر بسوء الاختيار
و أمّا صلاة المضطر بسوء الاختيار، الذي وجب عليه الخروج، إمّا أخذاً بأخفّ المحذورين كما عليه الشيخ و صاحب (الكفاية)، و إمّا امتثالًا للحكم الشرعي بوجوب الخروج من باب ردّ مال الغير إلى مالكه ... فلها صور:
الصورة الاولى: أن يكون الوقت ضيّقاً بحيث لا يمكنه الصّلاة في خارج
[١] نهاية الاصول: ٢٤٩، الحجة في الفقه: ٢٦١.