تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٠ - الإشكال على الميرزا
كونها في المغصوب، للنهي النفسي عن الغصب ... فإنّ هذا النهي يقيّد الإطلاق البدلي في الأمر بالصّلاة بغير هذه الحصّة.
و ما نحن فيه من هذا القسم.
إنما الكلام في أنّه: هل حرمة التصرّف في مال الغير هي العلّة لتقييد الصّلاة بغير المغصوب، أو أنه لا عليّة و معلولية بينها و بين التقييد؟
إن كان الأوّل، فالحق مع المشهور، لأنّه في حال الاضطرار ترتفع الحرمة و المفروض كونها العلّة للتقييد، فإذا انتفت انتفى المعلول، و بقي الأمر على إطلاقه.
لكنّ الميرزا يرى أنْ لا عليّة، و نتيجة ذلك أن الحرمة إذا ارتفعت على أثر الاضطرار، بقي التقييد على حاله و يكون الأمر بالصلاة مقيَّداً بعدم وقوعها في المغصوب، فلو صلّى فيه لم يأتِ بمصداق المأمور به، فهي باطلة.
و وجه عدم العليّة عنده هو: إنّ منشأ هذا التقييد هو التضادّ بين الوجوب و الحرمة، و حينئذٍ تكون الحرمة ملازمة لعدم الوجوب، و ليس بين الضدّين عليّة و معلوليّة لا وجوداً و لا عدماً، فالطوليّة بين الحرمة و التقييد مستحيلة، و ليس ارتفاع الحرمة علةً لارتفاع التقييد.
الإشكال على الميرزا
و قد أورد على الميرزا: بأنّه و إنْ لم يكن اختلافٌ في المرتبة بين الحرمة و التقييد، لكنّ الكاشف- في مقام الإثبات- عن التقييد ليس إلّا الحرمة، فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرف في مال غيره بغير بإذنه» [١] كما يدلّ بالمطابقة على الحكم الشرعي، يدلّ بالالتزام على عدم وجوب الصّلاة
[١] وسائل الشيعة ٢٤/ ٢٣٤ الباب ٦٣ رقم: ٣.