الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٠ - تأويل خبر آخر
و من الشّغر الّذي هو رفع الرجل قول زياد لابنة معاوية، و كانت عند ابنه، فافتخرت يوما عليه، و تطاولت، فشكاها إلى أبيه زياد، فدخل عليها بالدّرّة يضربها، و يقول لها أشغرا و فخرا!و أما قول الفرزدق:
شغّارة تقذ الفصيل برجلها # فطّارة لقوادم الأبكار [١]
/فإنه من غريب شعره، و فسره قال: معنى «شغارة» أنها ترفع رجلها للبول، و قوله: «تقذ الفصيل برجلها» ، أى تركله و تدفعه عن الدنوّ إلى الرّضاع، ليتوفّر اللبن على الحلّب، و أراد «بتقذه» [٢] ، أى تبالغ فى إيلامه و ضربه، و منه الموقوذة [٣] ؛ فأما قوله: «فطّارة لقوادم الأبكار» ، فالفطر هو الحلب بثلاث أصابع، و القوادم هى الأخلاف، و إنما خصّ الأبكار بذلك؛ لأنّ صغر أخلافها يمنع من حلبها ضبّا [٤] ، و الضبّ هو الحلب بالأصابع الأربع [٥] ؛ فكأنه لا يمكن فيها لقصر أخلافها إلا الفطر؛ و معنى البيت تعييره نساء جرير بأنهنّ راعيات، و ذلك مما تعيّر به العرب النساء؛ أ لا ترى إلى قوله قبل هذا البيت:
كم عمّة لك يا جرير و خالة # فدعاء قد حلبت عليّ عشارى [٦]
كنا نحاذر أن تضيع لقاحنا # و لها إذا سمعت دعاء يسار [٧]
ثم تلا ذلك بقوله: شغارة...
قال سيدنا المرتضى أدام اللّه علوه: و عندى أن قوله «شغّارة» كناية عن رفع رجلها للزنا، و هو أشبه بأن يكون مراده فى هذا الموضع، أ لا ترى أنه قد وصفها بالوله، و ترك
[١] ديوانه ٢: ٤٥٢.
[٢] ف حاشية ت (من نسخة) : «تقذ» .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «الموقوذة: الشاة التى يرميها الراعى بالعصا فتموت» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «ضفا؛ و الضعف هو الحلب» .
[٥] م: «الأربع كلها» .
[٦] فى حاشيتى الأصل، ف. «الفدع: اعوجاج فى الزند، و على تتعلق بمحذوف، كأنه قال:
متخففة عليّ، أو قائمة عليّ» ، و العشار: جمع عشراء؛ و هى الناقة التى أتى عليها من وضعها عشرة أشهر» .
[٧] فى حاشيتى الأصل، ف: «اللقاح: جمع لقحة؛ و هى الناقة الحديثة العهد بالنتاج» .