الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٧ - تأويل آية أخرى
على الحقيقة، أو كنّى بهذه اللفظة عن غيرها؟فإن كان الأول فما الفائدة فى إتيانها من أبوابها دون ظهورها؟و إن كانت كناية فبيّنوا وجهها و معناها.
الجواب قيل له فى الآية وجوه.
أولها ما ذكر من أنّ الرجل من العرب كان إذا قصد حاجة فلم تقض له، و لم ينجح فيها رجع فدخل من مؤخّر البيت، و لم يدخل من بابه تطيّرا، فدلّهم اللّه تعالى على أنّ هذا من فعلهم لا برّ فيه، و أمرهم من التّقى بما ينفعهم و يقرّبهم إليه، و قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن التطيّر و قال: «/لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر» ؛ أى لا يعدى شيء شيئا. و قال عليه السلام: «لا يورد ذو عاهة على مصحّ» ؛ و معنى هذا الكلام أنّ من لحقت إبله آفة أو مرض فلا ينبغى أن يوردها على إبل لغيره صحاح، لأنّه متى لحق الصّحاح مثل هذه العاهة اتفاقا، لا لأجل العدوى لم يؤمن من صاحب الصّحاح أن يقول إنما لحق إبلى هذه الآفة من تلك الإبل، و هى أعدت إبلى، فنهى النبي صلى اللّه عليه و آله عن هذا، ليزول المأثم بين الفريقين و الظّنّ القبيح.
و ثانيها أن العرب إلاّ قريشا و من ولدته قريش كانوا إذا أحرموا فى غير الأشهر الحرم لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، و دخلوها من ظهورها إذا كانوا من أهل الوبر، و إذا كانوا من أهل المدر نقبوا فى بيوتهم ما يدخلون و يخرجون منه، و لم يدخلوا و لم يخرجوا من أبواب البيوت؛ فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك، و أعلمهم أنه لا معنى له، و أنه ليس من البرّ و أن البرّ غيره.
و ثالثها-و هو جواب أبى عبيدة معمر بن المثنى-أن المعنى ليس البرّ بأن تطلبوا الخير من غير أهله، و تلتمسوه من غير بابه، وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا ، معناه: و اطلبوا الخير من وجهه، و من عند أهله.
و رابعها-و هو جواب أبى عليّ الجبّائىّ-أن تكون الفائدة فى هذا الكلام ضرب المثل،