الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٩ - تأويل خبر
لعمر أبى عمرو لقد ساقه المنى # إلى جدث يوزى له بالأهاضب [١]
و قال ابن الأعرابىّ: ساقه المنى، أى ساقه القدر؛ و أنشد ابن الأعرابىّ:
منت لك أن تلاقينى المنايا # أحاد أحاد فى الشّهر الحلال [٢]
معناه قدّرت لك.
و قال أبو عبيدة فى قوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ إِذََا تُمْنىََ ؛ [النجم: ٤٦]، معناه إذا تخلق و تقدّر.
و قال بعض أهل اللغة: إنّما سمى «منّى» لما يمنى فيه من ثواب اللّه تعالى؛ أى يقدّر فيه؛ و قيل أيضا بما يمنى فيه من الدّم [٣] ؛ و قيل: إنما سمى بذلك لأن إبراهيم عليه السلام لما انتهى إليه قال له الملك: تمنّ، قال: أتمنّى الجنة، فسمى منى لذلك. و منى يذكر و يؤنث، و التذكير أجود، قال الشاعر فى التذكير:
/سقى منى ثم روّاه و ساكنه # و من ثوى فيه واهى الودق منبعق [٤]
و قال آخر فى التأنيث:
ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها # أسرّ من يومنا بالعرج أو ملل [٥]
[١] البيت مطلع قصيدة لصخر الغى، يرثى أخاه أبا عمرو بن عبد اللّه، و قد نهشته حية فمات؛ (ديوان الهذليين ٢: ٥١-٥٧) . و فى حواشى الأصل، ت، ف: «يؤزى، من الإزاء، و الإزاء: مصب الماء فى الحوض، يقال: أزيت الحوض[بالتضعيف]، و آزيته، و الإزاء للقبر فى الحقيقة؛ إلا أنه على الاستعارة.
و يجوز أن يكون الضمير فى «له» للمرثى؛ أى يهيأ له؛ هذا إذا همزت «يؤزى» ؛ و هو قول الأصمعىّ، فأما إذا لم تهمزه فمعنى يؤزى ينصب و يشخص؛ يقال: أوزى ظهره إلى الحائط؛ أى أسنده و يقال: هضبة و هضبات و هضاب و أهضاب و أهاضب و أهاضيب» .
[٢] اللسان (منى) ، و فى حاشية الأصل:
«أى قدرت المنايا ملاقاتها إياى لأجلك» .
[٣] المراد بيمنى هاهنا: يراق.
[٤] الودق: المطر، و الواهى: المندفع بالماء، و كذلك المنبعق، و فى حاشيتى الأصل، ف: «جعل للسحاب سقاء، ثم جعله واهى العقد، فهو أشد إرسالا، و هذا مثل» .
[٥] العرج: موضع قريب من الطائف، و إليه ينسب العرجىّ الشاعر، و هو عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان. و ملل: موضع فى طريق مكة.
غ