الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٩
و يقال: إنه قيل لأبى عبيدة: ليس هذه الأبيات فى مجموع شعر الخنساء، فقال أبو عبيدة: العامّة أسقط من أن يجاد عليها بمثل ذلك.
و لعمرى إنها قد بلغت فى مدح أخيها من غير إزراء على أبيها/النهاية، لأنها جعلت تقدّم أبيه له عن قدرة منه على المساواة، و عن غير تقصير منه، و إنما [١] أفرج له عن السبق معرفة بحقه، و تسليما لكبره و سنه، و كأنّ الخنساء نظرت فى هذا المعنى إلى قول زهير يصف حمار وحش [٢] :
فشجّ بها الأماعز فهى تهوى # هوىّ [٣] الدّلو أسلمها الرّشاء [٤]
فليس لحاقه كلحاق إلف # و لا كنجائها منه نجاء [٥]
يقدّمه إذا احتفلت عليها # تمام السّنّ منه و الذّكاء [٦]
و يشبه أن يكون الكميت أخذ من الخنساء قوله فى مخلد بن يزيد بن المهلّب:
ما إن أرى كأبيك أدرك شأوه # أحد و مثلك طالبا لم يلحق
تتجاذبان؛ له فضيلة سنّه # و تلوت بعد مصلّيا لم تسبق [٧]
[١] ت: «و إنه» .
[٢] الأبيات فى ديوانه: ٦٧-٦٩.
[٣] ضبطت فى ت بضم الهاء و فتحها معا.
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «أى شج الحمار بالأتن الأماعز، أى علا الأماعز بهن، و الأمعز: الأرض الصلبة، و كذلك المعزاء، و الهوىّ: السقوط إلى أسفل، و كذلك الهوىّ فى السير.
و بعد هوى من الليل؛ أى هزيع؛ و قيل: الهوى[بالضم]الارتفاع» .
[٥] فى حاشيتى الأصل، ف: «يقول: ليس يلحق شيء فى السرعة كما يلحق الحمار فى سرعته، و المراد بالإلف صاحبه. و لا كنجائها؛ أى ليس شيء ينجو كنجائها، أى ليس شيء ينجو كنجاء الأتان؛ أى لا يهرب هارب كهربها، و لا يلحق لاحق كلحوقه» .
[٦] احتفلت: اجتهدت و تأهبت؛ و رواية الديوان:
يفضّله إذا اجتهدت عليه # تمام السّنّ منه و الذّكاء
.
[٧] د، ش، و نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «تتجاريان» ؛ و فى حاشيتى الأصل، ف:
«قوله تتجاذبان، فى موضع الحال من قوله: «ما إن أرى كأبيك» ، و مثلك، أى ما رأيت مثلك و مثل أبيك فى حال مجاذبتهما و مجاراتهما فى المجد و الشرف. و قوله: «له فضيلة سنه» جملة مستأنفة من مبتدأ و خبر؛ المعنى يقول: إن سبقك أبوك فلا غرو، فإنه لم يسبق قط، و إن سبقته فأنت جدير بالسبق» .