الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٥
فقال: خذه عليّ، قلت: هات، فأعاده حتّى بلغ: «قيل له: ما أنت ابن ثمان؟قال:
قمر أضحيان» .
أما قوله: «رضاع سخيلة» أراد تصغير سخلة، و المعنى أنّ القمر يبقى بقدر ما ينزل قوم، فتضع شاتهم سخلة، ثم ترضعها و يرتحلون، فبقاؤه بالأفق بمقدار هذا الزمان. و قوله: «حلّ أهلها برميلة» أظنّ أنّ المعنى فيه الإخبار عن قلة اللّباث و سرعة الانتقال؛ لأن الرّمل ليس بمنزل مقام للقوم؛ لأنهم كانوا يختارون فى منازلهم جلد [١] الأرض و هضبها و الأماكن التى لا تستولى السيول عليها، فخصّ الرّميلة لهذا المعنى. و قوله «حديث أمتين، بكذب و مين» يريد أن بقاءه قليل بمقدار ما تلقى الأمة الأمة، فتكذب لها حديثا ثم تفترقان. و قوله:
«حديث فتيات، غير جدّ مؤتلفات» ، أراد أنه يبقى بقاء فتيات اجتمعن على غير ميعاد، فتحادثن ساعة ثم انصرفن غير مؤتلفات. و قوله «عتمة أم ربع [٢] » ، يقال: عتّمت إبله إذا تأخرت عن العشاء، و من هذا سميّت صلاة العتمة؛ لأنها آخر الوقت فى العشاء، و قوله «أم ربع» يعنى الناقة، و هو تأخير حلبها؛ يريد أن بقاءه بمقدار ما تحلب [٣] ناقة لها ولد ولدته فى أول الربيع/؛ و هو أول النّتاج، و الولد فى هذا الوقت يسمّى ربعا، إذا كان ذكرا، فإن كان أنثى قيل ربعة، فإن كان فى آخر النّتاج قيل هبع للذكر و للأنثى هبعة. و قوله:
«عشاء خلفات قعس» ؛ فالخلفات اللّواتى قد استبان حملهن، واحدتها خلفة، و هى المخاض؛ و لا واحد للمخاض من لفظها [٤] ، و إنما قال: «عشاء خلفات» ؛ لأنها لا تعشّى إلى أن يغيب القمر فى هذه الليلة، و القعساء الداخلة الظّهر الخارجة البطن. و قوله: «سر و بت» يريد أنه لا يبقى إلا بقدر [٥] ما يبيت الإنسان ثم يسير [٥] ، يريد أنه يبقى بقدر ما يسير الإنسان ثم يبيت،
[١] الجلد من الأرض: الصلب المستوى.
[٢] ط، م: «أم الربع» .
[٣] فى نسخة بحاشيتى ت، ف: «حلب ناقة» .
[٤] كذا فى ش، و فى ج: «لفظه» .
(٥-٥) من نسخة بحاشيتى الأصل، فى «ما يسير الإنسان ثم يبيت» .