الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢٠
شعرات أقصّهنّ و يرجعـ # ن رجوع السّهام فى الأغراض [١]
و أبت تركى الغديّات و الآ # صال حتّى خضبت بالمقراض [٢]
غير نفع إلاّ التّعلّل من شخـ # ص عدوّ لم يعده إبغاضى
و رواء المشيب كالبخص فى عيـ # نى فقل فيه فى العيون المراض [٣]
طبت نفسا عن الشّباب و ما سوّ # د من صبغ برده الفضفاض
فهل الحادثات يا ابن عويف # تاركاتى و لبس هذا البياض!
و قال أيضا:
تعيب الغانيات عليّ شيبى # و من لى أن أمتّع بالمعيب! [٤]
و وجدى بالشّباب و إن تولّى # حميدا دون وجدى بالمشيب
و قال أيضا:
أ رأيته من بعد جثل فاحم # جون المفارق بالنّهار خضيبا [٥]
فعجبت من حالين خالف فيهما # صرف الزّمان و ما رأيت عجيبا
[١] حاشية الأصل: «من شأن الغرض أن تنزع السهام منه ثم تعود إليه فى الحال» .
[٢] قال المرتضى فى الشهاب تعليقا على هذا البيت و الّذي قبله: «قوله: خضبت بالمقراض فى غاية الملاحة و الرشاقة. و معنى قوله: رجوع السهام فى الأغراض أنه لا يملك ردا لطلوع الشيب فى شعره و لا تلافيا لحلوله، فيجرى فى ذلك مجرى رجوع السهام إلى الغرض فى أنه لا يملك مرسل السهم صده عنه و لا رده عن إصابته. و يمكن فى ذلك وجه آخر؛ و إن كان الأول أشف؛ و هو أن يريد بالأغراض المقاتل و المواضع الشريفة من الأعضاء؛ فكأنه يشبه رجوع الشيب بعد قصه له و طلوعه فى شدة إيلامه و إيجاعه بإصابة السهام للمقاتل و الفرائص.
و يحتمل وجها آخر؛ و هو أن السهام تنزع من الأغراض، ثم ترجع بالرمى إليها أبدا، فأشبهت فى ذلك الشيب فى قصه ثم طلوعه و رجوعه إلى موضعه» .
[٣] حاشية الأصل: الرؤاء يهمز و لا يهمز؛ فإذا لم يهمز كان من الرى و إذا همز كان من الرؤية» .
و البخص: لحم ناتئ فوق العينين أو تحتهما كهيئة النفخة. و فى حاشية الأصل أيضا: «مثله لابن الرومى:
إذا شنئت عين الفتى عيب نفسه # فعين سواه بالشناءة أجدر
.
[٤] ديوانه: ٢: ٨٤.
[٥] ديوانه: ١: ٧٥. الجثل من الشعر: الكثير. و الجون هنا: الأسود؛ و هو من الأضداد، يطلق على الأسود و الأبيض. و فى حاشية الأصل: «جعل النهار خضابا لأنه شيء قد شاع و تمرن عليه» .