الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١٩
و قال أيضا:
ردّى عليّ الصّبا إن كنت فاعلة # إنّ الصّبا ليس من شأنى و لا أربى [١]
جاوزت حدّ الشّباب النّضر ملتفتا # إلى بنات الصّبا يركضن فى طلبى [٢]
/و الشّيب مهرب من جارى منيّته # و لا نجاء له من ذلك الهرب
و المرء لو كانت الشّعرى له وطنا # صبّت عليه صروف الدّهر من كثب [٣]
و قال أيضا:
لابس من شبيبة أم ناض # و مليح من شيبة أم راضى [٤]
و إذا ما امتعضت من ولع الشّ # يب برأسى لم يثن ذاك امتعاضى [٥]
ليس يرضى عن الزّمان مروّ # فيه إلاّ عن غفلة أو تغاض [٧]
و البواقى من اللّيالى و إن خا # لفن شيئا فمشبهات المواضى [٦]
ناكرت لمّتى و ناكرت منها # سوء هذى الأبدال و الأعواض
ق-قولى من أبيات:
سبق احتراسى من أذاه بطيئه # حتى تجلّلنى، فكيف عجوله!
و فى البيت لمحة بعيدة من بيت البحترى و ليس بنظير له على التحقيق؛ و معنى البيت الّذي يخصنى أدخل فى الصحة و التحقيق؛ لأننى خبرت بأن بطيء الشيب سبق و غلب احتراسى و حذرى؛ فكيف عجوله!و من سبقه البطيء كيف لا يسبقه السريع!و البحترى قال: إن البطيء كاد أن يسبق السريع؛ و هذا على ظاهره لا يصح؛ لأنه يجعل البطيء هو السريع؛ بل أسرع منه؛ لكن المعنى: أنه متداول متواتر فيكاد البطيء له يسبق السريع؛ و هذا فى غاية الملاحة» .
[١] ديوانه ١: ٢٩، ٣٠، و الشهاب: ١٤.
[٢] حاشية الأصل: «فى نسخة س:
قرأت فى شعره على شيخى: إلى بنات الردى» .
[٣] د، ف، حاشية الأصل (من نسخة) :
«من صبب» أى حدور؛ و هو الموضع الّذي ينحدر فيه» . و فى م: «و يروى: حطت عليه صروف الدهر من كثب» .
[٤] ناض: خالع، و مليح: مشفق؛ يخاطب نفسه فيقول: أ لابس أنت برد الشباب أم خالعه؟.
[٥] فى م: «لم يغن ذاك» و فى الديوان: «لم يعد» .
[٦] مروّ: مفكر.
[٧] د؛ و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «مشبهات» ؛ و فى حاشية الأصل: «و يروى: شبيه بالمواضى و هو أحسن. قال س: فمشبهات، لا بأس به، و الّذي حسن الفاء طول الكلام و إن الشرطية فيه» .