الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١
أقول لركب قافلين لقيتهم # قفا ذات أوشال و مولاك قارب [١]
قفوا خبّرونى عن سليمان إننى # لمعروفه من أهل ودّان طالب [٢]
فعاجوا فأثنوا بالذّي أنت أهله # و لو سكتوا أثنت عليك الحقائب [٣]
فقال له سليمان: أنت أشعر أهل جلدتك [٤] ؛ و فى بعض الأخبار أنّ الفرزدق قال ذلك فى نصيب حين سأله عنه سليمان.
و روى أيضا أنه لما أنشد نصيب أبياته قال له سليمان: أحسنت، و وصله [٥] و لم يصل الفرزدق فخرج الفرزدق و هو يقول:
[١] قفا ذات أوشال: خلف هذا الموضع؛ و الأوشال: جمع وشل، بالتحريك؛ و هو الماء القليل يتخلف من جبل أو صخر. و فى حاشيتى الأصل، ف: «فى ديوانه: ذات أوشان؛ بالنون» .
و فى معجم ما استعجم للبكرى: ٢١٢: «ذات أوشال: موضع بين الحجاز و الشام» و ذكر البيت.
و أراد بالمولى نفسه؛ و القارب: طالب الماء ليلا.
[٢] ودان، بفتح الواو: قرية بين مكة و المدينة، قريبة من الجحفة؛ و فى حاشيتى الأصل، ت: «يعنى أنا من أهل ودان، و هى أرض للعرب» .
[٣] و بعده:
فقالوا تركناه و فى كلّ ليلة # يطيف به من طالبى العرف راكب
و لو كان فوق النّاس حىّ فعاله # كفعلك أو للفعل منك مقارب
لقلنا له شبه و لكن تعذّرت # سواك عن المستشفعين المطالب
هو البدر و النّاس الكواكب حوله # و لا يشبه البدر المنير الكواكب
.
[٤] الخبر فى (الكامل-بشرح المرصفى ٢: ٢١٧-٢١٨، و الشعر و الشعراء ٣٧٢-٣٧٣، و اللآلى ٢٩١-٢٩٢) ، و الأبيات فى (البيان و التبيين ١: ٨٣، و أمالى القالى ١: ٩٤، و معجم البلدان ٨: ٤٠٥؛ و لكنه لم يذكر «ذات أوشال» فى موضعها) .
[٥] حاشية ف: «حدث محمد بن أحمد عن محمد بن عبد اللّه عن معاذ صاحب الهروى قال: «دخلت مسجد الكوفة، فرأيت رجلا لم أر قط أنقى ثيابا منه، و لا أشد سوادا، فقلت له: من أنت؟فقال: أنا نصيب، فقلت: أخبرنى عنك و عن أصحابك، فقال: جميل إمامنا، و عمر أوصفنا لربات الحجال، و كثير أبكانا على الأطلال و الدمن، و قد قلت ما سمعت، قلت: فإن الناس يزعمون أنك لا تحسن أن تهجو، قال:
فأقروا لى أنى أحسن المدح؟قلت: بلى، قال: و لكنى رأيت الناس رجلين: رجلا لم أسأله فلا ينبغى أن أهجوه، و رجلا سألته فمنعنى، فكانت نفسى أحق بالهجا؛ إذ سولت لى أن أطلب منه» .
غ