الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٥
صدمت بهم صهب العثانين دونهم # ضراب كإيقاد اللّظى المتسعّر
يسوقون أسطولا كأنّ سفينه # سحائب صيف؛ من جهام و ممطر [١]
كأنّ ضجيج البحر بين رماحهم # إذا اختلفت ترجيع عود مجرجر [٢]
تقارب من زحفيهم فكأنّما # تؤلّف من أعناق وحش منفّر
فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلى # مقصّصة فيهم، و هام مطيّر [٣]
على حين لا نقع تطوّحه الصّبا # و لا أرض تلقى للصّريع المقطّر [٤]
و كنت ابن كسرى قبل ذاك و بعده # مليّا بأن توهى صفاة ابن قيصر
/جدحت له الموت الذّعاف فعافه # و طار على ألواح شطب مسمّر [٥]
مضى و هو مولى الرّيح يشكر فضلها # عليه، و من يولى الصّنيعة يشكر
قال: فاستجاد المكتفى قوله:
*على حين لا نقع تطوّحه الصّبا*
أبيات لابن الرومى و موازنتها بشعر غيره من الشعراء:
فقال له يحيى بن على: أنشدنى ابن الرومى شعرا له فى هذا المعنى:
و لم أتعلّم قطّ من ذى سباحة # سوى الغوص، و المضعوف غير مغالب [٦]
و لم لا؟و لو ألقيت فيها و صخرة # لوافيت منها القعر أوّل راسب
و أيسر إشفاقى من الماء أنّنى # أمرّ به فى الكوز مرّ المجانب
و أخشى الرّدى منه على كلّ شارب # فكيف بأمنيه على كلّ راكب!
[١] الأسطول: جماعات السفن. و فى حاشيتى الأصل، ف: «قال ش: ذكر لى أستاذى عند قراءة شعر البحترى عليه بأصبهان أن الأسطول لغة مصرية؛ و هى عندهم عبارة عن جماعة العسكر الذين يتوجهون إلى البحر بحوائجهم؛ فهم بمجموع مراكبهم و حراقاتهم و شباراتهم و تجارهم أسطول؛ و يشتكى أهل مصر فيقولون: ما جاءنا العام أسطول» . و فى حاشية الأصل أيضا: «الشبارات: نوع من المراكب البحرية» .
[٢] العود: المسن من الإبل.
[٣] الطلى: جمع طلية؛ و هى صفحة العنق؛ و مقصصة:
مقطعة. و رواية الديوان: «طلى مقطعة» .
[٤] يقال: طعنه فقطره؛ أى ألقاه على قطره، أى جانبه، فنقطر.
[٥] جدحت: خلطت؛ و الشطب فى الأصل: الفرس الطويل؛ و جعل المركب شطبا على التشبيه لما ركبه و نجا.
[٦] ديوانه الورقة ٢٣؛ مع اختلاف فى ترتيب الأبيات.