الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨٤
إذا ما أريناها الأزمّة أقبلت # إلينا بحرّات الخدود تصدّف
فأفنى مراح الدّاعرية [١] خوضها # بنا اللّيل إذ نام الدّثور الملفّف [٢]
و من أحسن ما قيل فى وصف الإبل بالنحول من الكلال و الجهد بعد السّمن قول الشاعر:
و ذات ماءين قد غيّضت جمّتها # بحيث تستمسك الأرواح بالحجر
ردّت عوارى غيطان الفلا و نجت # بمثل إيبالة من حائل العشر [٣]
قوله: «ذات ماءين» يعنى سمنا على سمن؛ و قيل: بل عنى أنها رعت كلأ عامين.
و قوله «قد غيّضت جمّتها» يعنى أنه أتعبها بالسير حتى ردّها هزيلا بعد سمن؛ فكأنه غيّض بذلك ماءها.
و معنى:
*بحيث تستمسك الأرواح بالحجر*
يعنى الفلاة؛ حيث لا يكون فيها الماء، فيقتسم الركب الماء الّذي يكون معهم بالحجر الّذي يقال له المقلة [٣] فتمسك أرماقهم.
و قوله:
*ردت عوارى غيطان الفلا و نجت*
أى ما رعت من كلأ هذه الأماكن و سمنت عنه كان كعارية عندها، فردّته حيث جهدها السير و أهزلها [٤] . و الإيبالة: الحزمة من الحطب اليابس.
[١] الداعرية: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: داعر، معروفة بالنجابة و الكرم. و خوضها: سيرها بالليل. و الدثور: الرجل المثقل البدن، الّذي لا يبرح مكانه. الملفف، أى فى ثيابه.
[٢] العشر: شجر له صمغ، و فى حاشيتى الأصل ف: «يعنى بحائل العشر ما يبس من هذا الشجر، و أصل الحائل فى الإبل إذا لم تحمل» .
[٣] المقلة، بالفتح: حصاة القسم؛ توضع فى الإناء ليعرف قدر ما يسقى كل واحد منهم؛ و ذلك عند قلة الماء فى المفاوز.
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «هزلها» .