الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٨١
و ما لها معلّل [١] من مزود # منها [٢] و لا من شاحط مستبعد
و معنى قوله: «سوام» أى هى رافعة رءوسها، و شبهها بالقنا، لأن القنا إذا ركز مال قليلا مع الريح [٣] ، فيقول: فى أعناقها ميل من الضعف، كما قال الشماخ:
فأضحت تفالى بالسّتار كأنّها # رماح نحاها وجهة الرّيح راكز [٤]
و كما قال حميد بن ثور الهلالىّ:
بمثوى حرام و المطىّ كأنه # قنا مسند هبّت لهنّ خريق [٥]
[١] ش «معلل» ، بكسر اللام المشددة. و هو على هذا كناية عن العلف الّذي تجتره من جوفها.
[٢] فى حاشيتى الأصل، ف: «منها، متعلق بالمزود؛ أى من مزود منها، أى من نفسها، يعنى كرشها» .
[٣] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «من الريح» .
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «و هذا البيت آخر زائيته؛ و قبله:
فأصبح فوق الحقف حقف تبالة # له مركد فى مستوى الحبل بارز
فأضحت تفالى بالستار كأنها...
يصف حميرا و صائدا، و الحقف: ما اعوج من الرمل، و المركد: المقام و الحبل: الممتد من الرمل.
و قوله: «تفالى» أى تدخل رءوسها بعضها فى بعض. و الستار: موضع؛ و شبهها فى دفتها و طولها بالرماح و نحاها: جعلها فى ناحية الريح؛ شبهها منحرفة إلى ناحية الريح تستنشى؛ فإن حملت الريح ريح الصائد إليها تركت ذلك المورد و أتت غيره؛ و إلا تقدمت بالرماح و القصيدة فى ديوانه: ٤٣-٥٣؛ و رواية البيتين فيه:
و أصبح فوق النّشز نشز حمامة # له مركض فى مستوى الأرض بارز
و ظلّت تفالى باليفاع كأنها # رماح نحاها وجهة الريح راكز
.
[٥] ديوانه: ٣٤، من قصيدة طويلة؛ أولها:
نأت أمّ عمرو فالفؤاد مشوق # يحنّ إليها والها و يتوق
و هو أيضا فى الكامل-بشرح المرصفى ٦: ١٩٣، و اللسان (خرق) ، و فى حاشيتى الأصل، ف:
نسخة س: «مثوى حرام: منى» ، و قبل هذا البيت:
فأعرضت عنها فى الزيارة أتّقى # و ذو اللّب بالتقوى هناك حقيق
و هذا البيت لم يرد فى ديوانه؛ و الّذي ورد قبل البيت المذكور:
ألا طرقت صحبى عميرة إنّها # لنا بالمروراة المطلّ طروق
و المروراة هنا: الأرض أو المفازة لا شيء فيها.