الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٩
عزمت فعجّلت الرّحيل و لم أكن # كذى لوثة لا يطلع الهمّ مطلعا
فأمّت ركابى أرض معن و لم تزل # إلى أرض معن حيثما كان نزّعا [١]
نجائب لو لا أنها سخّرت لنا # أبت عزّة من جهلها أن توزّعا
كسونا رحال الميس منها غواربا # تدارك فيها النّىّ صيفا و مربعا [٢]
فما بلغت صنعاء حتى تواضعت # ذراها و زال الجهل عنها و أقلعا [٣]
و ما الغيث إذ عمّ البلاد بصوبه # على الناس من معروف معن بأوسعا
يقول فيها:
تدارك معن قبّة الدّين بعد ما # خشينا على أوتادها أن تنزّعا
أقام على الثّغر المخوف، و هاشم # تساقى سماما بالأسنّة منقعا
مقام امرئ يأبى سوى الخطّة التى # تكون لدى غبّ الأحاديث أرفعا
و ما أحجم الأعداء عنك بقيّة # عليك؛ و لكن لم يروا فيك مطمعا
رأوا مخدرا قد جرّبوه و عاينوا # لدى غيله منهم مجرّا و مصرعا [٤]
/و ليس بثانيه إذا شدّ أن يرى # لدى نحره زرق الأسنّة شرّعا
له راحتان: الحتف و الغيث فيهما # أبى اللّه إلاّ أن تضرّا و تنفعا
لقد دوّخ الأعداء معن فأصبحوا # و أمنعهم لا يدفع الذّلّ مدفعا
نجيب مناجيب و سيّد سادة # ذرا المجد من فرعى نزار تفرّعا
لبانت خصال الخير فيه و أكملت # و ما كملت خمس سنوه و أربعا [٥]
[١] نزعا، أى مشتاقين.
[٢] الميس: خشبة الرحل، و الغوارب: أعلى السنام. و النىّ: الشحم.
[٣] ذراها: جمع ذروة؛ و هى الأعالى؛ و يعنى هنا الأسنمة.
[٤] المخدر: الأسد فى خدره و هو غيله؛ و يعنى بالخدر الأجمة.
[٥] فى حاشيتى الأصل، ف:
و مثله لآخر:
لئن فرحت بى معقل عند شيبتى # لقد فرحت بى بين أيدى القوابل
.
غ