الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٢
*كالطّير تنجو من الشّؤبوب ذى البرد* [١]
و أما قول مروان:
... يهزّ مراحها # بعد النّحول تليلها و قذالها
فقد مضى من وصف المطايا بالنشاط بعد السآمة و الجهد ما مضى.
و أحسن من قول مروان/و أشدّ إفصاحا بالمعنى و إعرابا عنه قول الهذلىّ:
و من سيرها العنق المسبط # رّ و العجرفيّة بعد الكلال [٢]
و إنما كان هذا أحسن لأنه صريح بنشاطها بعد كلالها. و قول مروان: «بعد النحول» لا يجرى هذا المجرى؛ لأن النحول قد يكون عن جهد السفر و التعب، و يكون عن غيره.
و أما قوله:
*كالقوس ساهمة أتتك و قد ترى*
فقد أكثرت العرب فى وصف المطايا بالنحول و تشبيهها بالقسىّ و غيرها؛ و قد أحسن كثيّر فى قوله:
نفى السير عنها كلّ داء إقامة # فهنّ رذايا بالطّريق ترائك [٣]
و حمّلت الحاجات خوصا كأنّها # -و قد ضمرت-صفر القسىّ العواتك [٤]
و قال سلم بن عمرو الخاسر [٥] :
و كأنّهنّ من الكلال أهلّة # أو مثلهنّ عطائف الأقواس [٦]
[١] ديوانه: ٢٣، و صدره:
*و الخيل تمزع غربا فى أعنّتها*
.
[٢] ديوان الهذليين ٢: ١٧٥، و البيت لأمية بن عائذ العنق: السير المنبسط. و المسبطر: المسترسل السهل. و العجر فيه: الشديد.
[٣] ديوانه: ٢: ١٣٦؛ الرذايا: جمع رذية؛ و هى الناقة المهزولة من السير.
و الترائك: المتروكة لضعفها.
[٤] العواتك: جمع عاتكة؛ و هى القوس إذا قدمت و احمرت.
[٥] فى حاشيتى الأصل، ف: «قيل إنما سمى عمرو خاسرا لأنه ورث عن أبيه مصحف قرآن، فاشترى به عودا» .
[٦] القوس العطيفة: المعطوفة؛ و هى المنحنية.