الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٠ - تأويل آية
٤٢ مجلس آخر المجلس الثانى و الأربعون:
تأويل آية : أُولََئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ ...
إن سأل سائل عن قوله تعالى: أُولََئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مِنْ أَوْلِيََاءَ يُضََاعَفُ لَهُمُ اَلْعَذََابُ مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ وَ مََا كََانُوا يُبْصِرُونَ ؛ [هود: ٢٠].
فقال: أى معنى الاختصاص «الأرض» بالذكر و هم لا يفوتون اللّه تعالى و لا يعجزونه، و لا يخرجون عن قبضته على كل حال، و فى كل مكان؟و لم نفى الأولياء عنهم، و قد نجد أهل الكفر يتولّى بعضهم بعضا و ينصرونهم و يحمونهم من المكاره؟و كيف نفى استطاعتهم للسمع و الإبصار، و أكثرهم قد كان يسمع بأذنه و يرى بعينه؟
الجواب، قلنا: أمّا الوجه فى اختصاص الذكر بالأرض، فلأنّ عادة العرب جارية بقولهم للمتوعّد: لا مهرب لك منى، و لا وزر، و لا نفق، و الوزر: الجبل، و النّفق: السّرب، و كلّ ذلك مما يلجأ إليه الخائف المطلوب، فكأنه تعالى نفى أن يكون لهؤلاء الكفار عاصم منه، و مانع من عذابه؛ و أن جبال الأرض و سهولها لا تحجز بينهم و بين ما يريد إيقاعه بهم؛ كما أنها تحجز عن كثير من أفعال البشر؛ لأنّ معاقل الأرض هى التى يهرب إليها البشر من المكاره؛ و يلجئون إلى الاعتصام بها عند المخاوف؛ فإذا نفى تعالى أن يكون لهم فى الأرض معقل فقد نفى المعقل من كل وجه.
فأما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مِنْ أَوْلِيََاءَ فمعناه أنه لا ولىّ لهم، و لا ناصر من عذاب اللّه تعالى و عقابه لهم فى الآخرة؛ و لا مما يريد أيضا إيقاعه بهم فى الدنيا، و إن كان لهم من يحميهم من مكروه البشر و ينصرهم ممن أرادهم بسوء؛ و قد يجوز أن يكون ذلك أيضا بمعنى الأمر، و إن كان مخرجه محرج الخبر؛ و يكون التقدير: و ليس لهم أن يتخذوا أولياء