الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٨
/قال هجّدنا فقد طال السّرى # و قدرنا إن خنى الدّهر غفل [١]
قلّما عرّس حتّى هجته # بالتّباشير من الصّبح الأول [٢]
يلمس الأحلاس فى منزله # بيديه كاليهودىّ المصلّ [٣]
يتمارى فى الّذي قلت له # و لقد يسمع قولى حيّهل [٤]
و من ذلك قول ذى الرمة:
و ليل كأثناء الرّويزىّ جبته # بأربعة، و الشّخص فى العين واحد [٥]
-و الرّويزىّ، هو الطيلسان. و قد روى أيضا: «كجلباب العروس ادّرعته» ؛ و كل ذلك وصف له بالسواد؛ لأن الطيلسان أسود، و جلباب العروس أخضر، و العرب تجمع بين الخضرة و السواد-
أحمّ علافىّ، و أبيض صارم، # و أعيس مهريّ، و أشعث ماجد [٦]
[١] هجدنا؛ من التهجيد؛ و هو هنا بمعنى النوم؛ أى دعنا ننام. و السرى: سير عامة الليل و قدرنا، أى و قدرنا على ورود الماء، أو قدرنا على التهجيد، أو على السير. و خنى الدهر: آفته و فساده؛ أى إن غفل عنا فساد الدهر فلم يعقنا.
[٢] قلما؛ ما المتصلة بقل كافة لها عن طلب الفاعل؛ و تجعلها بمنزلة ما النافية فى الأغلب؛ و هنا لإثبات القلة. و التعريس: النزول فى آخر الليل للاستراحة: و هجته:
أيقظته من النوم، و هاج يهيج: يجئ لازما و متعديا. و بالتباشير، أى بظهورها. و التباشير: أوائل الصبح، جمع تبشير. و الأول: صفة التباشير؛ و هو جمع أولى مؤنث الأول.
[٣] يلمس الأحلاس؛ يطلبها، و الأحلاس: جمع حلس؛ و هو كساء رقيق يكون على ظهر البعير تحت رحله. و قوله: «كاليهودىّ المصل» ؛ قال فى حاشية الأصل: «شبهه باليهودىّ لأنه يسجد على شق وجهه، و أصل ذلك أنهم لما نتق الجبل فوقهم قيل لهم: إما أن تسجدوا و إما أن يلقى عليكم، فسجدوا على شق واحد مخافة أن يسقط عليهم الجبل؛ فصار عندهم سنة إلى اليوم» . و كذا جاء فى شرح الطوسى.
[٤] التمارى: المجادلة. و حيهل: اسم فعل بمعنى أسرع و عجل؛ و هذه الأبيات أوردها صاحب الخزانة (٢: ٢٨) نقلا عن الغرر.
[٥] ديوانه: ١٢٩. أى لا تتفاوت الشخوص و الألوان فيه لظلمته.
[٦] يقول: جبت الليل بأربعة؛ ثم فسر الأربعة فقال: أحم أسود؛ و يعنى به الرحل، و علافىّ:
منسوب إلى علاف؛ و هو رجل من قضاعة. و الأبيض الصارم: السيف القاطع. و الأعيس: الأبيض، يعنى بعيره. و الماجد: الكثير المفاخر؛ و فى حاشية الأصل: «الإبل المهرية: منسوبة إلى مهرة بن حيدان، -