الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٥
أردّ دونك يقظانا و يأذن لى # عليك سكر الكرى إن جئت و سنانا
قال: ''و الّذي أوقع البحترىّ فى هذا الغلط قول قيس بن الخطيم:
/ما تمنعى يقظى فقد تؤتينه # فى النّوم غير مصرّد محسوب
و كان الأجود أن يقول: ما تمنعى فى اليقظة فقد تؤتينه فى النوم، أى ما تمنعينه فى يقظتى فقد تؤتينه فى حال نومى؛ حتى يكون النوم و اليقظة منسوبين إليه؛ لأن خيال المحبوب يتمثّل فى حال نومه و يقظته جميعا، قال: إلاّ أنه يتّسع من التأويل فى هذا لقيس ما لا يتّسع للبحترىّ لأن قيسا قال: «فقد تؤتينه فى النوم» و لم يقل نائمة؛ و قد يجوز أن يحمل على أنه أراد:
ما تمنعى يقظى و أنا يقظان؛ فقد تؤتينه فى النوم، أى فى نومى؛ و لا يسوغ مثل هذا فى بيت البحترىّ لأنه قال: «وسنى» و لم يقل فى الوسن‘‘.
قال سيّدنا أدام اللّه علوّه: و قد يمكن من التأويل للبحترىّ ما أمكن مثله لقيس؛ لكنّ الآمدىّ قد ذهب عن ذلك؛ لأن البحترىّ لما قال: «وسنى» دلّ على حال الوسن؛ و الحال المعهودة للوسن حال يشترك الناس فيها فى النوم بالعادة، كما أنّ الحال المعهودة لليقظة حال مشتركة بالعادة؛ فقوله: «وسنى» ينبئ عن كونه هو أيضا نائما؛ و إنما أراد المقابلة فى زنة اللفظ بين يقظى و وسنى.
و قوله: «يقظى» متى لم يحمل أيضا على هذا المعنى لم يصحّ؛ لأنه لا بدّ أن يريد بذلك:
هجرتنا فى أحوال اليقظة؛ و يكون معنى «يقظى» يتعدّى إليه؛ أ لا ترى أن الآمدىّ حمل قول قيس: «يقظى» على معنى: «و أنا يقظان» و إن لم يبيّن الوجه!؛ فكيف ذهب عليه مثل ذلك فى قول البحترىّ!
و قوله: «وسنى» و «يقظى» مثل قول قيس: «يقظى» ، و لو مكّن قيسا وزن الشعر من أن يقول؛ «وسنى» فى مقابلة: «يقظى» لقاله و ما عدل عنه إلى النوم؛ لأنه لم يكن عليه فى «وسنى» إلا ما عليه فى «يقظى» ، و ما يتأوّل له فى أحد الأمرين يتأوّل له فى الآخر.